مبدأ حصانة أموال المستثمرين الأجانب والاستثناء الوارد عليه (2)

| د. قيس السابعي

تتمة لمقالنا السابق: وتعويلا عليه، حيث تحدثنا فيه عن المبدأ أعلاه، فاليوم نكمل مقالنا في الحديث عن الاستثناء الوارد عليه، لما له من ضرورة دولية سيما بين الشركات العملاقة، أو ما تسمى بالشركات دولية النشاط. 

الاستثناء الوارد على المبدأ. استثناء من مبدأ حصانة أموال المستثمرين الأجانب ضد أي إجراء يمس ملكيتها بالخطر: تسمح الاتفاقيات بالاستيلاء على الاستثمارات الأجنبية التي تشملها الحماية الاتفاقية، بشروط ثلاثة أساسية، هي: 1. أن يتخذ الإجراء لتحقيق مصلحة عامة. 2. ألا ينطوي الإجراء على تمييز مجحف بالمستثمرين الأجانب. 3. أن يقترن الإجراء بدفع تعويض حال وكاف وفعال. ويلاحظ بالنسبة إلى شرط المصلحة العامة: أن غالبية المعاهدات التي أخذت به لم تحدد مضمونه، مما يعني أن تلك المعاهدات تسير في الاتجاه الذي استقر عليه الفقه والعمل الدوليان، والذي اعترف للدولة التي تتخذ الإجراء النازع للملكية بسلطة تقديرية واسعة في تحديد ما يعد من قبيل المصلحة العامة.  هذا وقد اتجه جانب من الفقه إلى قصر المنفعة العامة على المنفعة ذات الصفة الاقتصادية فقط: فالإجراء الذي يحقق المصلحة السياسية الصرفة للدولة، لا يعد من قبيل المصلحة العامة. ومع ذلك يمكننا القول –وفقًا للرأي الفقهي الغالب- بمشروعية التمييز بين المستثمرين الأجانب بصفة عامة، والمواطنين: تأمينًا للمصالح الاقتصادية للدولة المضيفة واحتياجاتها الوطنية، وبجواز التمييز بين المستثمرين الأجانب أنفسهم، ما دام هذا التمييز يستند إلى أسباب معقولة، ولا يؤدي إلى الإخلال بأحكام العرف الدولي في شأن معاملة المستثمرين الأجانب. وإذا كانت بعض المعاهدات لم تدرج هذا الشرط ضمن قيود نزع الملكية أو التأميم: فذلك لأنها تضمنت نصًّا عامًّا يلزم كل طرف بعدم اتخاذ إجراءات استبدادية أو تمييزية تخل بإدارة أو استخدام الاستثمارات التابعة لمواطني أو شركات الطرف الآخر أو الانتفاع بها أو التصرف فيها. وانطلاقًا من مبدأ توفير مزيد من الضمانات الموضوعية التي تحمي الاستثمارات من المخاطر غير التجارية: تضمنت بعض الاتفاقيات الثنائية شروطًا إضافية لمشروعية إجراءات الحرمان من الملكية، مثل أن تكون الإجراءات المتخذة متفقه مع القواعد القانونية النافذة في الدولة المضيفة. يتبع...