الغزو الذي هز الخليج
| راشد خليفة البنزايد
في فجر الثاني من أغسطس عام 1990، انطلقت الدبابات العراقية باتجاه حدود دولة الكويت، معلنة لحظة مفصلية في تاريخ الخليج العربي. لم يكن الغزو مجرد حادثة عسكرية عابرة، بل زلزالًا سياسيًّا أعيد من خلاله رسم ملامح الأمن الإقليمي. كثيرون يرون أن ما حدث كان قرارًا سياديًّا غير موفق، دفع العراق ثمنه باهظًا على مدى عقود، حيث دخل في عزلة عربية ودولية، وتراجع دوره في محيطه الحيوي. أما الكويت، فقد خرجت من المحنة أكثر تماسُكًا، بوطنية متجددة وحرص أكبر على تحصين أمنها الداخلي وتحالفاتها الإقليمية. ذلك الحدث ألقى بظلاله على المنطقة، ورسّخ قناعة خليجية بأن أمن أية دولة ليس شأنًا داخليًّا، بل جزء من منظومة مترابطة، تتطلب تعاونًا استراتيجيًّا وتنسيقًا دفاعيًّا لا يحتمل التردد. واليوم، وبعد مرور أكثر من 30 عامًا، لا تزال ذكرى الغزو تذكّرنا بأن العلاقات بين الدول يجب أن تُدار بالحكمة والمسؤولية. الذاكرة السياسية ليست للتأنيب، بل للبناء، وغزو الكويت سيبقى درسًا عميقًا في إدارة التوازنات، واحترام السيادة، وفهم طبيعة المنطقة.
كاتب ومحلل سياسي واقتصادي بحريني