لغة الإعلام وأخلاقيات الحوار.. رؤية نقدية لأداء المذيعين
| أسامة الماجد
يجب أن تتوافر في مقدمي البرامج الحوارية في قنواتنا الفضائية الخليجية والعربية درجة عالية من الثقافة وسرعة البديهة، بالإضافة إلى امتلاك مهارات واتجاهات ومفاهيم تعد ركائز أساسية لعملهم، وتعتمد هذه النوعية من البرامج بشكل كبير على الموهبة، ولا يوجد بديل عنها، ويضاف إلى ذلك أهمية استعمال لغة الإعلام المعروفة لدينا، والتي تختلف تمامًا عما يمكن أن يُسمى بلغة التراث، أو لغة الأدب، أو لغة العلم والحضارة. ومع ذلك، فإنها ليست مقطوعة الصلة بهذه اللغات تمامًا؛ فهي تأخذ منها، وتصنع من هذه الحصيلة المشتركة شيئًا جديدًا يحمل في الوقت نفسه ملامح التمايز والاختلاف، كما يحمل سمات التشابه والتقارب. لوحظ في الآونة الأخيرة ظهور مذيعين في بعض الفضائيات العربية والخليجية تحديدًا، يقدمون برامج اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية، يفتقرون إلى الخبرة ويبتعدون عن التخصص والتكامل، وعن كل جديد في عالمنا. أولًا، يحاورون الضيف بلغة عربية فصحى محضة، وليس باللغة الإعلامية القريبة من المشاهدين. وثانيًا، يطرحون أسئلة غير مترابطة وبعيدة الصلة عن موضوع الحلقة، كما فعلت إحدى المذيعات حينما طرحت سؤالًا عن رقابة الكتب في حلقة مخصصة للسينما.. فبدلًا من أن تسأل الضيف عن كيفية وضع تخطيط متكامل لصناعة السينما وتحديد الكيفية التي نحقق بها الأهداف على سبيل المثال، قفزت إلى موضوع آخر أربك الضيف وأحرجه. ثالثًا، تلاحظ كثرة مقاطعة الضيف، وهي حالة من شأنها أن تخلق أجواء سلبية لدى المشاهد، ومقاطعة الضيف لا تحدث اعتباطًا، بل تحدث غالبًا عند المذيع المبتدئ الذي لا يرى نفسه سوى مكمل لديكور الاستوديو والإكسسوارات.
* كاتب بحريني