الفصل الأخير من لعبة الغموض الاستراتيجي
| سعد راشد
بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينتهج سياسة غير واضحة المعالم في العديد من الملفات، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري أو الاقتصادي، وأصبح منهجه كتصنيف أكاديمي في المجال السياسي يأخذ منحى “الغموض الاستراتيجي”، وأفضل من طرح تعريفًا لذلك هو بول هوث في الورقة البحثية “الردع والصراع الدولي.. نتائج تجريبية ونقاشات نظرية”، والتي نشرت في مجلة الاستعراض السنوي للعلوم السياسية عام 1999م. وقال بول في هذا الجانب إن “الغموض الاستراتيجي يشير إلى الحالات التي تتعمد فيها الدولة تجنب الالتزامات الواضحة بشأن ردّها على التهديدات المحتملة، وتبقي نواياها غير معلنة من أجل ردع الخصوم عبر خلق حالة من عدم اليقين، وكذلك للحفاظ على مرونة خياراتها السياسية”. وتطبيقًا لذلك، فإن الرئيس الأميركي يستغل هذه الاستراتيجية في التعامل مع عدد من الملفات وعلى رأسها الملف النووي الإيراني، فقد قرر عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي وذهب إلى ما هو أكبر بشن ضربة على المنشآت النووية، فيما إلى هذه اللحظة لم يحدد كيف سيتعامل مع اليورانيوم المخصب والمخزن في المواقع السرية الذي يبلغ 400 كيلوغرام حسب ما أعلنته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ إن الغموض يتمثل في أنه هل سيشن جولة ثانية لضرب المزيد من الأهداف النووية؟ وما مدى جدية إدارة ترامب في احتواء التصعيد من الجانب الإسرائيلي؟ خلاصة القول، كما في الحالة الإيرانية فإن ترامب بنفس الطريقة ينتهج سياساته في ملف تايوان، حيث لا يعترف بسيادتها ويدعمها عسكريًّا ضد الصين، وبنفس الوقت يتفاوض في الملف الأوكراني ويزود كييف بالأسلحة ويتفاوض بنفس الوقت مع روسيا دبلوماسيًّا لإنهاء الصراع من دون استراتيجية واضحة لحل الملف، وهكذا مع بقية الملفات.. أصبح الغموض عنوانه، حيث يمارس عدة نظريات كنظرية الردع والألعاب في وقت واحد، ويطرح الأمر سؤالًا جوهريًّا.. متى سيكون الفصل الأخير من لعبة الغموض؟.
* كاتب بحريني