فلسفة السعادة والخير في زمننا

| أسامة الماجد

في بعض الأحيان، يستوقفك كاتب بأفكاره ويأسرك بفلسفته وتقاليده في الحياة، وصدق من قال إن المتعة الثقافية لا تزول، وهي أرقى وأعظم المتع؛ ونعني هنا القراءة والاطلاع. الكاتب الفرنسي الكبير جورج ديهامل هو أحد أهم كُتاب العالم الذين قطعوا رحلة الطريق بأمانة وبطولة وقوة، فهو يرى أن الخير ينبع من الشر، تمامًا كما يبزغ النور الخافت فيبدد الظلام. لقد لامس ديهامل في قلوب أحبائه ومضات، لأنه اهتدى إليها قبل أي شيء في قلبه هو، فما الذي يجعل بعض الناس سعداء ويجعل آخرين أشقياء؟ لا جدال في أن الأسباب الخارجية ليست كل شيء في الصورة، ولا جدال أيضًا في أن غالبية الناس تفتقد تلك النظرة الشاملة التي تميز ذوي القلوب النبيلة، والحل في رأيه أن يعمل الأفراد جاهدين لامتلاك العالم. لنكف عن الاستهانة بالتربية الأخلاقية، فهي الضمان الوحيد للسلام والسعادة، ويجب أن نتعلم أن السعادة ليست في قطع مئة كيلومتر في الساعة الواحدة، أو الارتفاع في الجو بطائرة، أو التحدث عبر المحيطات، إنما السعادة الحقة أن نكون أغنياء بفكرة جميلة وسعداء بعملنا. إن الحضارة العلمية يجب أن تكون خادمة لا ربة، والثقافة الروحية هي في ذات الوقت تعبير ونتيجة لمجهود، وكل نظام حضاري يحاول التقليل من المجهود يضعف بطريقة مباشرة من الثقافة. كما طالب ديهامل بإنشاء وزارة للغة مهمتها أن تراقب استعمال الكلمات وتصر على ضرورة استخدامها في معناها السليم، وأتمنى أن تكون في دولنا العربية مثل هذه الوزارة.