"واترك البحر رهواً، إنهم جند مغرقون"
| د. بثينة خليفة قاسم
في غزة، البحر ليس مفروشًا بالملح وحده، بل بالجوع والحصار والأنين. أطفالٌ يئنّون بلا حليب، وأمهاتٌ يواجهن صمت العالم بدموع مكتومة، وأجسادٌ تذبل على أبواب معابر مغلقة.
الجوع القاتل ليس قَدَرًا عابرًا، بل حصارٌ مُحكم وجريمة تُرتكب على مرأى العالم، فيما القوى الكبرى تتحدّث عن القانون الدولي وتتجاهله عند أسوار غزة.
ومع ذلك، تبقى العيون الغزيّة تلمع بعزّة لا تنطفئ، وقلوبها المتعبة لم تضق بالأمل.
الآية الكريمة:" واترك البحر رهواً إنهم جند مغرقون" ليست حكاية ماضٍ، بل وعد يتكرّر كلما اشتد طغيان الظالمين. البحر قد يبدو ساكنًا، لكنه في الحقيقة يختزن الغرق، ويترقّب لحظة الانتصار التي لا تراها أعين الغطرسة.
غزة اليوم ليست وحدها، وإن بدت محاصرة بالصمت. فهناك ضمير إنساني يقظ، وعالم يعرف أنّ الدم المسفوك لا يسقط بالتقادم. وستأتي لحظة الحساب للقوى المتواطئة والداعمة للعدوان، كما أتت لكلّ الطغاة الذين ظنّوا أنّ البحر ساكنٌ إلى الأبد.
المجاعة قد تفتك بالأجساد، لكنها لا تهزم الروح. وما من جبار عبر التاريخ إلا وغرق وهو يظن نفسه المنتصر، وما من مظلوم صبر إلا وأدركته يد السماء..وغزة، مهما جاع جسدها، ستظل تشبع روح العالم بمعنى الكرامة.
واليوم، يتوجّه نداء العالم إلى إسرائيل، والولايات المتحدة، وإلى المجتمع الدولي الصامت: أوقفوا الجريمة قبل أن يغرقكم التاريخ في العار نفسه.
وللقارئ: لا تترك قلبك صامتًا.. فالتضامن فعل، والكلمة الصادقة كسرٌ لحصارٍ يصنعه الصمت!