غزة من المذابح إلى المسارح

| عطا السيد الشعراوي

على الرغم من سمة التحفظ والحذر في البيانات والتصريحات الرسمية، إلا أن بشاعة الوضع وخطورته وارتفاع مستويات اللاإنسانية لدرجة لم يشهدها تاريخنا المعاصر، جعل وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك يدعو بلا مواربة إلى إنهاء “المذبحة” في قطاع غزة، التي لا تحتاج لأدلة وبراهين في ضوء العديد من الصور الواضحة للأطفال الذين يقتلون، وللمذابح المروعة والكنائس التي تُقصف دون أي مبرر لكل هذه الأفعال، التي وصلت لحد قتل من يحاولون الحصول على الغذاء والماء (قتل أكثر من 800 فلسطيني أثناء سعيهم للحصول على المساعدة)؛ ما دفع بيانا مشتركا لـ 25 دولة أوروبية في يوليو 2025 لأن يفضح النموذج الإسرائيلي في تقديم المساعدات، الذي يخالف القانون الدولي، ويؤجج عدم الاستقرار، ويجرد سكان غزة من كرامتهم الإنسانية، حيث “التنقيط” في إيصال المساعدات إلى غزة، والقتل اللاإنساني للمدنيين، بمن فيهم الأطفال، مطالبا البيان بوقف فوري للحرب بعد أن بلغت معاناة المدنيين مستويات غير مسبوقة. بات يقينًا للعالم أجمع أن استجابة إسرائيل لمثل هذه المناشدات وتأثرها الإنساني وتجاوبها معها هو من قبيل الأحلام والأوهام طالما بقي الأمر بيد إسرائيل نفسها دون تدخل فعلي وفاعل من غيرها، سواء بضمان إيصال المساعدات لأبناء غزة الجوعى المحاصرين أو بإنهاء الحرب كليًا. إسرائيل ماضية في مخططها ومشروعها الذي تحدث عنه وزير ماليتها بتسلئيل سموتريتش الذي وعد في بدايات شهر يوليو 2025 بأن “غزة ستكون مدمرة بالكامل” بعد انتهاء الحرب، وأكمل وعوده في 23 من الشهر ذاته في مؤتمر بالكنيست بعنوان “ريفييرا غزة - من الرؤية إلى الواقع” بأن قطاع غزة سيصبح جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل التي ستستغل الفرصة الهائلة الراهنة لإعادة بناء المستوطنات في القطاع، ولتحويل غزة من مدينة “شرسة” ورمز للصمود والمقاومة للعدوان والاحتلال إلى وجهة أخرى مغايرة لتكون مدينة “ناعمة” سياحية معاصرة ومتطورة.