هل التلفزيون في طريقه إلى “الموت”؟

| حسين شبكشي

التلفزيون ليس في طريقه إلى “الموت” بنفس الطريقة التي واجهتها بعض الصحف الورقية، بل هو يمر بمرحلة تحول وتطور جذرية، صحيح أن منصات البث الرقمي مثل “نتفليكس” و “يوتيوب” قد أثرت بشكل كبير على نموذج التلفزيون التقليدي القائم على البث المجدول، لكن الشاشة الكبيرة في غرفة المعيشة ما تزال تحتفظ بمكانتها كمركز للترفيه المنزلي. الفرق الرئيس يكمن في أن الصحف الورقية عانت تحول طبيعة المحتوى نفسه، إذ أصبحت الأخبار متاحة بشكل فوري ومجاني على الإنترنت، أما التلفزيون فقد وجد طريقة للتكيف من خلال الاندماج مع التكنولوجيا الجديدة.. فالتلفزيونات الذكية اليوم لم تعد مجرد أجهزة استقبال، بل هي بوابات للوصول إلى الإنترنت وخدمات البث ومحتوى الفيديو عند الطلب، وما يزال للتلفزيون التقليدي دور مهم، خصوصا في بث الأحداث المباشرة مثل المباريات الرياضية والأخبار العاجلة، حيث يفضل المشاهدون متابعتها في الوقت الفعلي. لكن في المقابل، فإن الدراما والبرامج الترفيهية باتت تُستهلك بشكل متزايد عبر المنصات الرقمية التي تمنح المشاهد حرية اختيار ما يريد مشاهدته ومتى يريد. باختصار، التلفزيون لا يختفي، بل يندمج ويتطور، ويبتعد عن كونه قناة بث أحادية الاتجاه ليصبح جهازا ذكيا متعدد الوظائف، يوفر تجربة مشاهدة مخصصة وتفاعلية. لقد تغيرت طريقة مشاهدتنا التلفزيون، لكن “الصندوق السحري” لا يزال جزءا أساسيا من حياتنا.

 

‭*‬كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬سعودي