بين موسمين!
| د. عبدالله الحواج
بنهاية فصل دراسي وبداية آخر يجيء، تقف الأسئلة على الشفاه لتنادي الحصاد أو تنتظره، لتستلهم العِبَر من التجارب وتبادر إليها. منذ أسابيع ودعنا العام الدراسي الأكاديمي 2024 - 2025، وها نحن أمام فصل دراسي جديد يهل علينا بعد أسابيع قلائل، 2025 - 2026، هكذا يفرض علينا تاريخ الأبجدية، وهكذا تحددنا الأرقام والأهداف والسقوف التي ينبغي علينا بذل الغالي والنفيس من أجل الوصول إليهان بل وتجاوز توقعاتنا بشأنها. من هنا كان لابد لنا من تغيير بوصلة عطلتنا السنوية، من استراحة محارب إلى فحص العدة والعتاد، إلى البحث عن كيفية الدخول إلى عام أكاديمي جديد، ونحن مسلحون بالهمة والنشاط والبرامج والأفكار الجديرة والإبداعات الفائقة؛ لذا لم نحصل على عطلتنا الصيفية مثلما كان الحال في الماضي، قضينا عطلتنا في رحلات مكوكية إلى مختلف مناطق الإقليم لاستلهام الأفكار الجديرة واستنباط البرامج المُحدّثة، وتتبع التكنولوجيا الباهرة. لم يهدأ لنا بال ونحن نُعِد فريقًا مؤهلا لاقتفاء آثار الفرص الأكاديمية من أي مكان، التعاقد مع أساتذة وعلماء بعد البحث والاختيار والتدقيق في هذا الاختيار، ولم يهدأ لنا بال طوال العطلة التي لم تكن بعطلة ونحن نحاول أن نكون بمثابة القبلة المفضلة للطالب الخليجي لكي يختارنا دون سوانا، ويسجل اسمه لدينا من دون تردد. هنا أصبحت التنافسية بين مؤسسات التعليم العالي البحرينية على أشدها، والجهود المبذولة من أجل أن تصبح مملكتنا الحبيبة مركزًا للتنوير والإشعاع والتعليم الأكاديمي المتميز هي الطريق الوحيد لتسويق علومنا وفنوننا وآدابنا ومعارفنا، ليس داخل جغرافية الوطن الغالي فحسب، إنما في مختلف دول المنطقة بعد أن تمتع عدد من جامعاتنا بالاعتمادية المطلوبة، وبعد أن تحقق لنا الاعتراف بهذه الاعتمادية من دول عدة أهمها المملكة العربية السعودية الشقيقة، حيث مازلنا ننتظر اعترافا مماثلا من دولة الكويت الشقيقة لتكتمل المنظومة التي تستحقها مملكة البحرين لدى الأشقاء والأصدقاء بوصفها مركزًا طبيعيًا طليعيًا للتعليم العالي المتميز. عطلة هذا الصيف، أو صيف هذا العام، لم ننعم فيه بعطلة بقدر ما ألهمت روحنا الوثابة تقوى المراجعة المستمرة لأدائنا خلال عام أكاديمي مضى، ومن ثم التخطيط لما يجب أن يكون عليه عام أكاديمي سيهل علينا بعد بضعة أسابيع. على هذا الأساس، ارتأيت مثل غيري من المبادرين أن تكون عطلة الصيف الحالي في أضيق الحدود الزمنية، وبأقل عدد من الأيام الخوالي التي حلمنا بأن نعيشها بعد تحقيق الإنجاز، وتأكيد التفوق، وتعميم الفائدة. إن التعليم العالي سيظل دائمًا وأبدًا محط أنظار الطموحين الحالمين بعالم أفضل، تمامًا مثلما سيظل بمثابة المنصة التي ينطلق منها المهاريون والعلماء والأدباء ورواد التنوير، لذلك لم يغمض لنا جفن ونحن نعد العدة لاستقبال عام أكاديمي جديد، أن نكون عند حسن ظن طلابنا بنا، بعد أن أتاحت المنظومة التعليمية لنا كل المطلوب من أجل أن يتحول التعليم العالي إلى صناعة تشاركية، بعد أن كان في زمانات محددة مجرد مشغل ومدير، أو فاعل ومفعول به. ونحمد الله ونشكر فضله على أننا ضمن هذا المفهوم نعمل بقصارى جهدنا لكي يتحقق أملنا جميعًا في تعليم أرقى، وبحث علمي أوثق، وتعاطٍ خلاق أكثر جدارة باعتلاء أهم التصنيفات الأكاديمية العالمية، وكل عام وأنتم بخير.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية