الديمقراطية والثقافة المحلية
| د. شمسان المناعي
الديمقراطية كآيديولوجيا لإدارة الدولة تعكس أهمية مشاركة كل فئات المجتمع في اتخاذ القرارات، وهي مرهونة بمستوى الوعي السياسي والثقافي لدى الأفراد، وروح الديمقراطية متجذرة في ثقافة المجتمع البحريني القائمة على التسامح والاحترام المتبادل، حيث عرفت البحرين النظام الديمقراطي قبل ظهور الدولة المدنية، وكان الحاكم يستقبل الشعب في ديوانه ويستمع إلى آرائهم ومشكلاتهم ويساهم معهم في حلها، ولا يبخل عليهم بشيء، وأمراء العائلة الحاكمة لمملكة البحرين وهم عائلة آل خليفة الكرام كانوا ولا يزالون نموذجا لذلك في الحكم حتى عهد الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، حيث عرفت الفترة الحالية من حكمه بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمثلت في المشروع الإصلاحي الذي يأخذ مملكة البحرين إلى الأمام. إن جوهر الديمقراطية يتمثل في إدارة الاختلافات والتنوعات الموجودة في المجتمع بطريقة سلمية يدرك فيها الجميع أن المصير مشترك والهدف واحد، ووجدت مؤسسات المشاركة في إدارة شؤون الدولة حيث عرفت البحرين منذ القدم قيام المجالس البلدية في المدن. ولا تؤتي الديمقراطية ثمارها إلا بعد تجارب وتراكمات عديدة، وخير مثال على ذلك الدول الأوروبية التي عرفت بعراقة النظام الديمقراطي فيها، حيث لم تصل إلى ما وصلت إليه في نظامها الديمقراطي الحالي إلا بعد مخاض عسير من التجارب قبل أن تنضج. وتقوم الديمقراطية على ثلاثة مقومات، وهي التعددية والعدل والحرية، مثل حرية التعبير عن الرأي والرأي الآخر، لذا فالديمقراطية ليست غاية في حد ذاتها، إنما هي نظام سياسي وسائلي لتحقيق غايات أبعد منها مثل العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والمساواة والقضاء على المشكلات الاجتماعية الموجودة في المجتمع مثل البطالة والفقر وإيجاد مستوى يليق بأفراد المجتمع. لذا لابد من غرس ثقافة الديمقراطية منذ الصغر عند جميع أفراد المجتمع، ابتداء بالأسرة مرورًا بالمدرسة ومؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى كضرورة لاستمرارها وإيجاد الوعي الثقافي والسياسي بها وكيفية ممارستها، ولابد من تحرير الفرد من جميع القيود التي تحد من مشاركته في الديمقراطية. وأخيرًا يجب أن نعرف أن الديمقراطية عملية ديناميكية فيها تفاعل بين جميع الآراء، حيث لابد من تقبل الرأي والرأي الآخر، وحفظ الله مملكة البحرين ملكًا وحكومة وشعبًا من كل مكروه.
كاتب وأكاديمي بحريني