ذكريات مع الشاعر الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة

| د. منصور محمد سرحان

الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة أحد شعراء البحرين الكبار. اشتهر كأحد أبرز شعراء الطبيعة والجمال. وكانت تربطني به علاقة منذ سبعينات القرن العشرين، إذ كان حينها أحد المترددين على مكتبة المنامة العامة التي كانت أهم مركز ثقافي في مملكة البحرين آنذاك. أصبحت حلقة وصل بينه وبين شاعر البحرين الكبير الأستاذ إبراهيم العريض، فعندما يريد إرسال كتاب إلى الأستاذ العريض يرسله إلى مكتبي بمكتبة المنامة العامة؛ كي أسلمه إلى الأستاذ العريض، والعكس صحيح. من بين أهم الذكريات معه قرار “اللجنة الأهلية لتكريم رواد الفكر والإبداع بمملكة البحرين” بتكريمه في العام 2002م وكنت أحد المؤسسين لهذه اللجنة، فتبنيت مشروع إصدار كتاب يوثق شخصيته ونتاجه الفكري وأطلقت على الكتاب عنوان: “الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة شاعر الطبيعة والجمال”. كان اختياري عنوان الكتاب موفقًا، فقد ارتبط شعره بالطبيعة والجمال وجسد ذلك في الكثير من قصائده التي ضمتها دواوينه التسعة. وكانت له قدرة مميزة ذات صبغة إبداعية في وصف المرأة وجمالها، ووصف الطبيعة وتجسيدها. فوصف البساتين والجداول والطيور والرمال والغدران والمراعي بصورة رائعة، حتى يخيل إليك وأنت تقرأ قصائده كأنك أمام لوحة رسمتها ريشة فنان مبدع. كانت المفاجأة لنا جميعا أثناء الاحتفال بتكريمه في قاعة متحف البحرين الوطني نظمه قصيدة رائعة ألقاها في الحفل وهي قصيدة معبرة جداً عن معنى التكريم في حياة المكرم أدهشت الجميع جاء فيها: أنا ذا اليوم حي وهو أحرى.. لذكري قبل يوم تفقدوني  فما نفعي بتكريم وحفل.. إذا تحت التراب دفنتموني وكم من شاعر وأديب قوم.. نسوه ولم يكرم في السنين كمصباح طفته الريح ليلًا.. فأظلمت الدروب عن العيون ومن قد كان مثلي في صفاتي.. يكون مخلدًا طول القرون اتصل بي في شهر ديسمبر من العام 2003م ودعاني لزيارته بمزرعته في الجنبية، فقمت بزيارته وسلمني مخطوطة كتبت بيده وهي قصيدة بعنوان “قصيدة الصخير”، نظمها وألقاها بمناسبة افتتاح قصر الصخير بعد تجديده في شهر سبتمبر 2003م. وقال أضفت على هذه النسخة الكثير من الأبيات وأصبحت الآن كاملة، وطلب مني أن أقوم بنشرها في أحد مؤلفاتي. سلمني في وقت سابق وبالتحديد في 13 نوفمبر 2003م آخر مقالة كتبها بخط يده عنوانها “كلمة وفاء” تناول فيها شخصية عبدالله جبر الدوسري. كما سلمني في نفس الوقت مقالة بقلم حفيدته عن تأسيس قرية “الجسرة” وطلب مني أن أنشرها. تمكنت من نشر جميع ما سلمه لي في الكتاب الذي صدر عن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث بعنوان “في ذكرى الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة شاعر الحب والربيع” الصادر في العام 2004م، والذي شاركت فيه ببحث عنوانه “الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وآثاره الخالدة” غطى 31 صفحة من الكتاب، تم فيها نشر جميع القصائد والمقالات المكتوبة بخط يده، إضافة إلى المقالة التي كتبتها حفيدته، الأمر الذي أدخل السرور على قلبي، حيث تمكنت من تنفيذ وصيته.