ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء: لقاء وطني في حضرة الأصالة

| د. ضياء الدليمي

في إطار التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الرامية إلى ترسيخ قيم المواطنة الصادقة وتعزيز الهوية الوطنية، قام معالي الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية، بزيارة ميدانية التقى خلالها جمعًا من المواطنين، في مشهد تتجلى فيه أسمى صور التلاحم بين القيادة والشعب، وتترسخ من خلاله معاني الانتماء الصادق للوطن

البحرين.. وطن يتوارثه القلب وتحتضنه الروح

في قلب هذا الوطن الصغير بمساحته، العظيم بتاريخه وشعبه، تظل البحرين عنوانًا للوحدة، ومثالًا نادرًا في التماسك الاجتماعي، حيث تتعانق القلوب قبل الأيدي، وتسمو القيم فوق كل اعتبار. هي البحرين التي لا تُختزل في حدود أو خرائط، بل تسكن في الأرواح، وتترسخ في وجدان كل من نشأ على ترابها الطاهر.

لقد جسّد أبناء البحرين عبر الأجيال أروع صور الوفاء والانتماء، وتمسكوا بقيمهم الراسخة التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، فغدت بيوتهم مدارس للوطنية، تنبض بحب البحرين وتغرس في النفوس روح المواطنة، وتزرع في قلوب الأبناء أن حب الوطن ليس شعارًا، بل التزامٌ ومسؤولية، وولاءٌ صادق لا يتزحزح.

في كل مجلس، في كل بيت، وفي كل حي، ترى صورة من صور هذا التلاحم، حيث يتربى الأبناء على احترام الكبير، وتقدير العادات، والاعتزاز بالتقاليد، والافتخار بالانتماء إلى هذا الوطن العزيز. ولعل من أبهى ما يُجسده المجتمع البحريني هو ذلك التماسك الذي لا تفتّ فيه الظروف، ولا تنال منه التحديات، بل تزداد معه اللحمة صلابة، وتتجدد فيه الروح الوطنية.

وقد أثبت البحرينيون، كما عهدهم الوطن، أنهم أهل للمسؤولية، أوفياء لقيادتهم الحكيمة، متلاحمون في وجه التحديات، ملتفون حول راية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، في مسيرة وطنية عنوانها الوحدة، ومضمونها العزة والكرامة.

إن العائلات البحرينية، بكل ما تمثله من امتداد للأصالة، تؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على النسيج الاجتماعي، وفي تعزيز مفاهيم التسامح والتآخي، لتكون البحرين نموذجًا متفردًا في عالم يموج بالمتغيرات. فهي العائلة التي لا تكتفي بتربية أبنائها على العلم والمعرفة، بل تغرس فيهم حب الأرض، واحترام القانون، والولاء للوطن وقيادته.

وهكذا، تمضي البحرين في دربها المضيء، محمولة على أكتاف شعبها الوفي، ومضيئة بتوجيهات قيادتها الملهمة، آمنة بأخلاق أبنائها، مزدهرة بقيمها، ثابتة على عهدها بأن تبقى دار المحبة، وواحة الاستقرار، ونبراس الهوية العربية والإسلامية.

في البحرين، لا يُعلّم الأب ابنه حب الوطن بالكلام، بل يعيشه معه في كل لحظة، ويزرعه في وجدانه كما يُزرع النخل في تراب هذه الأرض الطيبة. فالانتماء هنا ليس حالة عابرة، بل عقيدة تتناقلها الأجيال كما يتناقلون القصص والتاريخ، جيلًا بعد جيل