الثلاثي الشرقي وورقة الاستنزاف التفاوضية
| سعد راشد
قد يظن البعض أن الحرب في أوكرانيا وما يجري في الشرق الأوسط أو في أفريقيا أو آسيا، من مواجهات عسكرية ودبلوماسية، هي من باب الصدفة أو هي تقديرات غير محسوبة التكاليف، وهذا الجزم أقرب إلى الخطأ. وعبر التاريخ ورغم ما تقوم به واشنطن من تحركات ضد الناتو بشأن الضغط أكثر لزيادة حصص الإنفاق العسكري، غير أن الواقع أن أميركا تسعى للحفاظ على تلك الهيمنة والسيطرة على مفاصل العالم، ومنها الممرات البحرية والتفوق الجوي والتكنولوجي، حيث ترى أن الصين بدأت تكشر عن أنيابها باستعراض عسكري وتكنولوجي في مسارح العمليات، وكان آخرها المواجهات الحدودية بين تايلند وكمبوديا، أضف المواجهة الهندية الباكستانية التي قلبت الموازين. وهذا الاتجاه قد اتضح في الحرب الإيرانية الإسرائيلية، والتي كشفت كل من “وول ستريت جورنال” و”هآرتس” أن هناك نقصًا حادًّا بالدفاعات الجوية، فالأولى قالت إن الحرب كشفت فجوة صادمة في مخزون نظام “ثاد”، والثانية كشفت أن تل أبيب ستقوم بتسريع في إنتاج صواريخ Arrow وباقي المنظومات الحيوية. في المقابل، قال تقرير لوول ستريت جورنال إن واشنطن في حملتها على هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران استنزفت 10 % من الأسطول الأميركي الفعال وأنفقت ما يقارب 1.5 مليار دولار كقيمة للذخائر. خلاصة القول، إن روسيا والصين وإيران ووكلاءها اتخذوا قرارًا مشتركًا يتضمن استنزاف المخزونات الغربية عبر استخدام سياسة التشبع الهجومي، وهذه الاستراتيجية على المدى البعيد قد تكون هي الحرب التي تعيد التوازنات في مسارح المعارك. وتجعلها إحدى أوراق الضغط التفاوضية الأكثر جاذبية للمحور الثلاثي الشرقي في مواجهة المحور الغربي بزعامة أميركا، لكن السؤال الأكثر حسمًا، متى سينفد صبر واشنطن لمواجهة هذا القرار الثلاثي المشترك؟.
كاتب بحريني