تصرف شخصي كان سيعرض حياة صديقي للخطر
| علي جلال
جميعنا يرى خفر السواحل منارًا للقوة والعمل الاحترافي في أصعب الظروف، ولا تزال تمضي في تطورها وارتقاء مستواها كصمام أمان للتنمية والتطوير وأداة فاعلة في عمليات النجدة والإنقاذ البحري، لكن ما حدث لصديقي قبل غروب شمس الخميس 17 يوليو 2025 كان غير معتاد، بل وكان غريبًا جدًّا، والأكيد أنه تصرف شخصي ولا يعبر عن هذا القطاع الذي يعد مثالًا للتضحية والعمل الجاد، حيث اتصل صاحبنا مستنجدًا بخفر السواحل لتعطل قاربه بعد احتراق البطارية، وتعطُّل صندوق المحركات وجميع الأنظمة، وعدم تمكنه من فتح غطاء المحرك، وعدم استجابة مرساة القارب للنزول، فأصبح قاربه “سماري” يهيم مع الرياح والتيارات البحرية حيث توجهت، وكان ذلك قبل حلول الظلام بدقائق، فاستنجد بهم راجيًا مساعدتهم، فرد عليه الشخص المسؤول بأن عليه انتظار اتصال قريب، وبعد دقائق تلقى اتصالًا يفيده بعدم إمكانية مساعدته، وأنَّ بإمكانهم فقط إعطاءه رقم شركة من القطاع الخاص ليتصل بها، علَّها تتمكن من إنقاذه قبل حلول الظلام! -وهذا مستحيل طبعًا - أي أنهم قالوا له باختصار “دبّر حالك”، ووسط ما كان فيه من استغراب وصدمة غير متوقعة، تيسر له أن يطلب المساعدة من قارب متواضع لم يتردد في تقديم يد العون له، فسحبه إلى بر السلامة، ولكم أن تتصوروا كم كان صاحبنا منزعجًا من الموقف الذي حدث له مع موظف العمليات، فهو لم يتوقع للحظة أن يتم تركه يواجه مصيره وحده، بل كان يتوقع أنه - وخلال ثوانٍ - سيتم إنقاذه ونجدته. ونحن هنا لا ندري ما إذا كان هذا الحادث أمرًا عارضًا أو خطأً فرديًّا، إلا أنه يمكننا أن نؤكد أن واقع البحر يختلف تمامًا عن واقع اليابسة، وأن من الواجب في البحر اليوم العمل على تجويد سرعة استجابة خفر السواحل للإنقاذ، حتى لا تجرف الأمواج المستنجدين بعيدًا في ظلام الليل، أو يكونوا عرضة لارتطامهم بالصخور، أو غير ذلك مما لا تحمد عقباه، علمًا أن بيانات المتضرر لدى المحرر. وحفظ الله الجميع.