منصات الفتنة.. من يوقف هذا العبث

| أسامة الماجد

 في الوقت الذي تحتاج فيه الأمة العربية والإسلامية إلى التكاتف أكثر من أي وقت مضى، وإلى مدّ جسور التعاون والتلاحم في مواجهة تحديات هذا العصر المضطرب، نجد أنفسنا أمام مشهد مقلق ومؤسف على حد سواء، مشهد تُستبدل فيه قيم الوحدة بأصوات التفرقة، وتُستبدل فيه الدعوات إلى التعايش برسائل كراهية تغرق وسائل التواصل الاجتماعي. في الوقت الذي تسعى فيه حكومات رشيدة ومجتمعات متحضرة إلى محاربة الطائفية وتعزيز ثقافة المحبة والأخوة بين أطياف الشعوب، تظهر لنا يوميًّا منصات إعلامية - بعضها فردي، وبعضها يدّعي المهنية - تغذي نار التعصب، وتزرع الشك في النوايا، وتكفّر هذا، وتشتم ذاك، وتتهم ثالثًا في دينه أو ولائه. أي مستقبل نرجوه لأبنائنا ونحن نترك هذه الفوضى تتحكم في عقولهم؟ وأين هو ميثاق شرف الإعلام العربي الذي يُفترض أن يضع خطوطًا حمراء أمام هذه التجاوزات السامة؟ بل أين هو الإعلام العربي المحترف، الغائب - أو المغيّب - عن أداء دوره في كبح هذه الأصوات التي لا تعرف من حرية التعبير سوى حرية الإساءة للآخر؟ الأخطر من ذلك هو صمت بعض الخطباء ورجال الدين، ممن يُفترض أن يكونوا في مقدمة الواعين بخطورة هذه المرحلة، فالكلمة منبر، والمنبر مسؤولية.. وهم الأجدر بالدعوة إلى نبذ هذه القنوات والمنصات التي تتخفّى خلف عباءة الدين، وتروّج للفرقة لا الوحدة، وللكراهية لا الرحمة. إن المرحلة تتطلب شجاعة في الموقف، وتحرّكًا جماعيًّا يوقف هذا الانحدار، لا نحتاج إلى المزيد من الصراخ، بل إلى أصوات حكيمة تُعيد ترتيب الأولويات، وتحمي ما تبقى من نسيجنا الاجتماعي.. فهل من مجيب؟.

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني