قال الشعراوي.. إذا منعك الله

| د. بثينة خليفة قاسم

ليس كلّ ما نُحرم منه يُعدّ شقاءً، ولا كلّ ما نتمناه يكون نعمة إذا تحقق، فكم من بابٍ بكت عليه قلوبنا بحرقة، ثم أدركنا لاحقًا أن خلفه أقدارًا لا تليق بنا، وأن الله حمانا منه برحمته، لا بعقوبته. وقد روي عن الشيخ محمد متولي الشعراوي – رحمه الله – في إحدى خواطره الملهمة: “إذا حَجب الله عنك ما تشاء، فاعلم أنه ادخر لك ما يشاء”. وبين “ما نشاء” و”ما يشاء” يكمن سرّ الوجود كلّه، نحن نرغب بما نظنه نافعًا لنا، بينما الله - بعلمه المحيط - يصرف عنا ما فيه خيرٌ حقيقي لنا. ما أوسع الفرق بين نظر العبد القاصر وحكمة العليّ القدير التي لا تحدّها حدود.. كم مرة دعونا، وبكينا، وسجدنا في جوف الليل، وظننا أن أبواب السماء قد أُغلقت، بينما كانت الدعوة مقبولة، ولكن لم يأتِ وقتها بعد! وربما استُبدلت من عند الله بما هو أعظم لنا في دنيانا أو آخرتنا، دون أن ندرك ذلك أو نراه. تأمّل في قصة يوسف - عليه السلام - سُجن أعوامًا وهو البريء، ثم خرج لا ليجتمع بأهله فقط، بل ليُصبح عزيز مصر. وتأمّل في موسى - عليه السلام - الذي فرّ خائفًا يترقّب، ثم عاد نبيًا يحمل كتاب الله. فما ظنك برب لا يؤخر، إلا ليعطيك أوفى مما ظننت.  الصبر ليس ضعفًا، بل فقدان الرجاء في رحمة الله هو الخسارة الحقيقية. قد يكون ما ترجوه قد كُتب لك فعلًا، لكنه سينزل حين يشاء الله، لا حين تشاء أنت.. قد تقول اليوم: “حُرمت”، ثم تقول غدًا: “نجوت”، فلا تبتئس إن تأخر ما تتمنّى.. فقد يُطيل الله المدى، ليُعظم الجزاء، واطمئن، فمادمتَ واقفًا على باب الله، فلن تُرد، ولو طال الانتظار. 

 

‭* ‬كاتبة‭ ‬وأكاديمية‭ ‬بحرينية