الضرائب والعدالة الاقتصادية.. قراءة قانونية في التشريعات الخليجية

| رجب قاسم

خطوات البحرين اتسمت بالحذر في تبني نظام ضريبي شامل المنامة من الدول الأولى التي طبقت ضريبة القيمة المضافة منذ 2019 الإمارات فرضت ضريبة أرباح الشركات في 2023 بنسبة 9 % التحولات الاقتصادية بالمنطقة الخليجية تفرض تأسيس نظام ضريبي متوازن

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬الضرائب‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المواضيع‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتشريعية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭ ‬تتبع‭ ‬نموذجًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬ريعيًا‭ ‬معتمدًا‭ ‬على‭ ‬العوائد‭ ‬النفطية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬والتقلبات‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬ومتطلبات‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬فرضت‭ ‬واقعًا‭ ‬جديدًا‭ ‬أوجب‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬العدالة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وفي‭ ‬القلب‭ ‬منه‭ ‬النظام‭ ‬الضريبي‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الضريبة‭ ‬تُعد‭ ‬أداة‭ ‬مالية‭ ‬تُستخدم‭ ‬لتحقيق‭ ‬الإيرادات‭ ‬العامة،‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تُعد‭ ‬وسيلة‭ ‬لتكريس‭ ‬العدالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وإعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الثروات‭ ‬وتحفيز‭ ‬النمو،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التناول‭ ‬القانوني‭ ‬المتأني‭ ‬للتشريعات‭ ‬الضريبية‭ ‬السارية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وتقييم‭ ‬مدى‭ ‬اتساقها‭ ‬مع‭ ‬مفاهيم‭ ‬العدالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬دون‭ ‬الإخلال‭ ‬بجاذبية‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الخليجية‭ ‬الحديثة‭.‬

الإطار‭ ‬العام‭ ‬للسياسات‭ ‬الضريبية في‭ ‬دول‭ ‬الخليج

عرفت‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ضرائب‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬خاص،‭ ‬تميزت‭ ‬بعدم‭ ‬شموليتها‭ ‬وتركزها‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬محددة،‭ ‬وكانت‭ ‬الضرائب‭ ‬المفروضة‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬تقتصر‭ ‬غالبًا‭ ‬على‭ ‬ضرائب‭ ‬الشركات‭ ‬الأجنبية‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية،‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬شبه‭ ‬تام‭ ‬لما‭ ‬يُعرف‭ ‬بالضرائب‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬والدخول،‭ ‬وقد‭ ‬عُدّ‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬السمات‭ ‬التي‭ ‬جذبت‭ ‬الاستثمارات‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأمني‭ ‬والسياسي‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مستدامًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية؛‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬نهج‭ ‬ضريبي‭ ‬أكثر‭ ‬شمولًا،‭ ‬تجلى‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬ضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول،‭ ‬وفرض‭ ‬ضرائب‭ ‬انتقائية‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬السلع،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬نحو‭ ‬فرض‭ ‬ضرائب‭ ‬على‭ ‬الدخل‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬لاحقة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭.‬

البحرين‭ ‬نموذجا

اتسمت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬كغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية،‭ ‬بالحذر‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬نظام‭ ‬ضريبي‭ ‬شامل،‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬طبّقت‭ ‬ضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭ % ‬منذ‭ ‬2019،‭ ‬ورفعتها‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬10‭ %.‬

وتسير‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬الضرائب‭ ‬وفق‭ ‬قانون‭ ‬متكامل‭ ‬لضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬متوافق‭ ‬مع‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الخليجية‭ ‬المشتركة،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬إعفاءات‭ ‬لبعض‭ ‬القطاعات‭ ‬مثل‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة،‭ ‬كما‭ ‬تُطبّق‭ ‬البحرين‭ ‬ضريبة‭ ‬انتقائية‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬الضارة،‭ ‬كالمنتجات‭ ‬التبغية‭ ‬والمشروبات‭ ‬الغازية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬استهلاكها‭ ‬وتحقيق‭ ‬إيرادات‭ ‬إضافية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬التشريعات‭ ‬البحرينية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تُراعي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬الطبيعة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للدولة،‭ ‬وتحجم‭ ‬عن‭ ‬فرض‭ ‬ضرائب‭ ‬على‭ ‬دخل‭ ‬الأفراد،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يُحسب‭ ‬لها‭.‬

قراءة‭ ‬في‭ ‬التشريعات‭ ‬الضريبية‭ ‬الخليجية‭ ‬الأخرى

السعودية‭:‬‭ ‬تبنت‭ ‬المملكة‭ ‬نهجًا‭ ‬متقدمًا‭ ‬نسبيًا‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الضريبي،‭ ‬حيث‭ ‬تطبّق‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬ضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬وضريبة‭ ‬الدخل‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬السعوديين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الضريبة‭ ‬الانتقائية‭ ‬وضريبة‭ ‬على‭ ‬الأرباح‭ ‬الرأسمالية‭ ‬لبعض‭ ‬الأنشطة،‭ ‬وقد‭ ‬أنشأت‭ ‬هيئة‭ ‬الزكاة‭ ‬والضريبة‭ ‬والجمارك‭ ‬لتوحيد‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الامتثال‭ ‬وتوسيع‭ ‬القاعدة‭ ‬الضريبية‭.‬

الإمارات‭:‬‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬تحررًا‭ ‬من‭ ‬الضرائب،‭ ‬بدأت‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬ضريبة‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬2023‭ ‬بنسبة‭ ‬9‭ %‬،‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬أرباحًا‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬معين،‭ ‬كما‭ ‬تطبّق‭ ‬ضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬منذ‭ ‬2018‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭ %.‬

سلطنة‭ ‬عمان‭:‬‭ ‬أصدرت‭ ‬السلطنة‭ ‬قانونًا‭ ‬موحدًا‭ ‬لضريبة‭ ‬الدخل‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬وتطبيق‭ ‬ضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬في‭ ‬2021،‭ ‬وتعد‭ ‬التجربة‭ ‬العمانية‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬التجارب‭ ‬الخليجية‭ ‬صرامة‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭ ‬الفني‭ ‬للضرائب،‭ ‬مع‭ ‬خطط‭ ‬مستقبلية‭ ‬لفرض‭ ‬ضريبة‭ ‬دخل‭ ‬فردي‭ ‬تدريجية‭.‬

قطر‭ ‬والكويت‭:‬‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬قطر‭ ‬والكويت‭ ‬متحفظتين‭ ‬نوعًا‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬ضرائب‭ ‬عامة‭ ‬على‭ ‬المواطنين،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬قطر‭ ‬تطبّق‭ ‬ضريبة‭ ‬على‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬بينما‭ ‬تناقش‭ ‬الكويت‭ ‬قانونًا‭ ‬جديدًا‭ ‬لضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬وضريبة‭ ‬الدخل‭ ‬ضمن‭ ‬حزمة‭ ‬إصلاحات‭ ‬اقتصادية‭.‬

بين‭ ‬العدالة‭ ‬الضريبية وجاذبية‭ ‬الاستثمار

تمثل‭ ‬العدالة‭ ‬الضريبية‭ ‬أحد‭ ‬المبادئ‭ ‬المحورية‭ ‬التي‭ ‬تُقاس‭ ‬بها‭ ‬فاعلية‭ ‬النظام‭ ‬الضريبي،‭ ‬والتي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تحميل‭ ‬الأفراد‭ ‬والشركات‭ ‬عبء‭ ‬الضرائب‭ ‬وفقًا‭ ‬لقدرتهم‭ ‬المالية،‭ ‬وضمان‭ ‬عدم‭ ‬الإخلال‭ ‬بحقوق‭ ‬الشرائح‭ ‬الضعيفة‭ ‬من‭ ‬المجتمع،‭ ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬الخليجي‭ ‬فإن‭ ‬التحدي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬العدالة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬جاذبية‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬فمن‭ ‬ناحية،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكار‭ ‬أهمية‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬الوطني‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستلزم‭ ‬فرض‭ ‬ضرائب‭ ‬عادلة‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬فرض‭ ‬ضرائب‭ ‬مرتفعة‭ ‬دون‭ ‬بنية‭ ‬تشريعية‭ ‬وتنفيذية‭ ‬متكاملة،‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عزوف‭ ‬المستثمرين‭ ‬وخلق‭ ‬اقتصاد‭ ‬ظل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬التنبه‭ ‬له‭.‬

هل‭ ‬تحقق‭ ‬الأنظمة‭ ‬الضريبية في‭ ‬الخليج‭ ‬العدالة‭ ‬الاقتصادية؟

إذا‭ ‬أردنا‭ ‬تقييم‭ ‬مدى‭ ‬عدالة‭ ‬النظم‭ ‬الضريبية‭ ‬الخليجية،‭ ‬فلابد‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬متعددة‭:‬

مدى‭ ‬تصاعدية‭ ‬الضرائب‭: ‬أي‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬الأغنياء‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬ضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬ضريبة‭ ‬غير‭ ‬تصاعدية‭.‬

وجود‭ ‬إعفاءات‭ ‬للطبقات‭ ‬الأقل‭ ‬دخلا‭:‬‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬راعت‭ ‬ذلك‭ ‬نسبيًا،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬آلية‭ ‬موحدة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخليج‭.‬

استخدام‭ ‬حصيلة‭ ‬الضرائب‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭:‬‭ ‬وهي‭ ‬نقطة‭ ‬جوهرية‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬المجتمع‭ ‬للنظام‭ ‬الضريبي‭.‬

ماذا‭ ‬عن‭ ‬مصر‭ ‬وتجربتها في‭ ‬الإصلاح‭ ‬الضريبي؟

تمثل‭ ‬مصر‭ ‬حالة‭ ‬فريدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬حيث‭ ‬تمتلك‭ ‬منظومة‭ ‬ضريبية‭ ‬متقدمة‭ ‬نسبيًا‭ ‬مقارنة‭ ‬بدول‭ ‬الخليج،‭ ‬وتطبّق‭ ‬مصر‭ ‬ضرائب‭ ‬دخل‭ ‬تصاعدية،‭ ‬وضريبة‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬بنسبة‭ ‬14‭ %‬،‭ ‬وضريبة‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬والأرباح‭ ‬الرأسمالية،‭ ‬وقد‭ ‬اتخذت‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬خطوات‭ ‬لتوسيع‭ ‬القاعدة‭ ‬الضريبية‭ ‬وميكنة‭ ‬التحصيل؛‭ ‬بهدف‭ ‬تحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬والشفافية،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعاني‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالعدالة‭ ‬الضريبية‭ ‬والتهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬وعبء‭ ‬الفقراء‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭.‬

رؤية‭ ‬قانونية

إن‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬الخليجية‭ ‬تفرض‭ ‬ضرورة‭ ‬تأسيس‭ ‬نظام‭ ‬ضريبي‭ ‬متوازن‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬التنافسية‭ ‬الاستثمارية؛‭ ‬ففرض‭ ‬الضرائب‭ ‬ليس‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬وسيلة‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تتجه‭ ‬التشريعات‭ ‬الخليجية‭ ‬القادمة‭ ‬إلى‭:‬

‭- ‬ضمان‭ ‬تصاعدية‭ ‬الضرائب‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬العدالة‭.‬

‭- ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬واضحة‭ ‬لإعفاء‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬الضريبة‭.‬

‭- ‬تعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة‭ ‬بشأن‭ ‬أوجه‭ ‬صرف‭ ‬الإيرادات‭ ‬الضريبية‭.‬

‭- ‬توحيد‭ ‬المرجعيات‭ ‬الضريبية‭ ‬داخل‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬لتقليل‭ ‬التضارب‭.‬

ولا‭ ‬ريب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬البحرين،‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬تشريعية‭ ‬متقدمة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬نموذجًا‭ ‬خليجيًا‭ ‬متوازنًا‭ ‬في‭ ‬العدالة‭ ‬الضريبية،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬أهدافها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬ويعزز‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمواطن‭.‬

‭* ‬مستشار‭ ‬مصري‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬عُمان