قانون بثلاثة أرواح!
| أسامة مهران
قيل الكثير عن “البيتكوين” أو العملات المشفرة، البعض يخشاها ويرى أنها رجس من عمل الشيطان، أنها “موضة” وقد يعفو عنها الزمن بعد الهبوط الأخير في قيمتها من 100 ألف دولار للوحدة إلى 40 ألفًا لنفس الوحدة. البعض الآخر يطالب المستثمرين بالصبر، والمتداولين بالخروج السريع، والشركات العظمى بمضاعفة المخزون.. “مع أو ضد؟” هو شعار المرحلة، النقطة التي لم تلتقطها أعين الخبراء ليذهبوا بعدها إلى أول السطر. أما أول السطر فقد عثرت عليه بعد مناقشات مطولة مع “أُولي الأمر” و”أساطير المعرفة”، مع من يتابع ويستثمر، ويحمل المباخر ويقدم الفرص، هكذا كان الحال قبل ليال ثلاث فقط، بالتحديد قبل أن يعلن مجلس الشيوخ الأميركي اعتماده قانونا بثلاثة أرواح يخص العملات المشفرة أو المعروفة باسم “البيتكوين”. الأولى: وتحمل اسم “جينيس آكت” وتقوم بتنظيم التعامل في هذه العملات. الثانية: “كلارتن آكت” وترتبط بتعريف “البيتكوين” وإذا ما كانت عملة أم سلعة. الثالثة: “البيتكوين آكت” والتي سمحت للحكومة الأميركية بامتلاك ما قيمته مليون بيتكوين كاحتياطي رسمي شأنه في ذلك شأن الذهب والأسهم والسندات وغيرها من الأوراق المالية. وهذا يعني بعد الرجوع إلى الروح الثانية المعتمدة أخيرًا، وتحمل اسم “كلارتن آكت”، أنه بعد جدل طويل حول ماهية “البيتكوين”، تم التوصل إلى حقيقة قاطعة ناصعة البياض، باعتبار هذا “الشيء” المُختَلف عليه سلعة وليست ورقة مالية أو عملة، أي أنه سيتم التعامل معها شأنها في ذلك شأن معدن الذهب والسلع الاستراتيجية والأوراق المالية.
“البيتكوين” ظل محل جدل بعد الانهيار الأخير في أسعار وحداته عندما انهارت من 69,000 دولار للوحدة الواحدة إلى 15,000 دولار، الأمر الذي ألحق بصغار المتداولين خصيصًا خسائر فادحة، ما أدى بالتالي إلى انسحاب الأجيال “غير الصابرة” من حلقة الصراع الرهيب حول الثورة وكيفية اكتنازها بالسرعة المطلوبة والضمانات المؤكدة. لم تمر سوى شهور على هذا الانهيار حتى بدأ “البيتكوين” في التعافي تدريجيًا ليصل في هذه اللحظات إلى نحو 121,000 دولار للوحدة الواحدة من هذه العملة – أقصد السلعة المشفرة. النقطة التي دفعت بي مجددًا إلى أول السطر هي توقعات الخبراء وأحلام كبار المستثمرين مثل “تسلا” و “مايكرو استراتيجي” و”بلاك روك” وغيرها من حكومات وأثرياء وصناديق سيادية، توقعوا أن قيمة الوحدة الواحدة من “البيتكوين” ستصل إلى 150 - 200 ألف دولار بنهاية العام الجاري 2025، كما أن هؤلاء الخبراء ذهبوا ليحلموا بالمن والسلوى أكثر فأكثر حيث توقعوا بأن تصل قيمتها بعد ثلاث سنوات إلى ما يتراوح بين ربع إلى نصف مليون دولار للوحدة الواحدة، وإلى 1,5 مليون دولار في غضون السنوات العشر القادمة. هل هي أضغاث أحلام؟ هل هي أحلام عصافير تنادي بعضها: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”؟ ربما، لكنني وللحق أقول: هل أذهب إلى حال سبيلي وأترك السطر لأصحابه لكي يستكملوا ما بدأناه من تعاطي حول العديد من القضايا الاقتصادية وأهمها ما يخص العملات المشفرة أو “البيتكوين”، أم أخوض في عمق السطر السيال لعلني أعثر على ضالتي المنشودة في استثمارات آمنة بمبالغ يتحملها البسطاء ولا ينال منها الأثرياء؟ يقولون: إنها الحاجة، وأقول: إنها “أم الاختراع” لو كان في السطر بقية.
كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية