العرب والغرب.. الحاجة إلى مرحلة جديدة من الدبلوماسية الوقائية (1)
| كمال الذيب
ساهمت الحروب الاستعمارية القاسية التي شنها ما يسمى بالغرب على الدول العربية الإسلامية، في إذكاء مشاعر الريبة وتغذية الكراهية والأحقاد والإقصاء المتبادل على قاعدة من المعطيات الدينية التي عملت منذ القرون الوسطى كأنظمة ثقافية للإقصاء المتبادل. وهي نفس المنظومات التي مازالت تعمل إلى اليوم كمراجع لتبرير حروب متكررة لا تكاد تنتهي، مستحضرة باستمرار ذلك الموروث الرمزي المنقسم إلى ضفة مسيحية – يهودية (علمانية) من ناحية، وضفة عربية إسلامية محافظة من ناحية ثانية، والذي يغذي مسار تشكل الذاكرات الجماعية من المضامين الجدلية المرتكزة على الصراع بين (الخير - الحق) في مواجهة (الشر -الضلال). ولذلك أصبح المعجم المستخدم من قبل (أوروبا - الغرب العصري المتقدم) يستحضر التمثلات القديمة المشتقة من القيم المسحية - اليهودية في مواجهة القيم العربية – الإسلامية شاملا: (مفاهيم وشعارات الديمقراطية اللائيكية المدنية، الانسوية والإنسانية والحرية..) في مواجهة الإسلام بمرجعياته التاريخية والفكرية والثقافية التي تعود إلى أعماق القرون الوسطى، حيث تم التأكيد وباستمرار على التباعد في الرؤية والمرجعيات وصعوبة اختراق الفضاء العربي الإسلامي من خارج مرجعياته وثوابته، وهذا ما قاد إلى الإقرار بضرورة (التعايش)، والذي يتطلب التسليم بمبدأ الاحترام المتبادل وتجاوز مرحلة التبادل غير المتكافئ والتهميشي مع هذه الدول - الشعوب العربية الإسلامية من دون العمل على فرض القيم الغربية عليها، والتدخل والفرض وإحداث الفوضى، وإنما يحتاج إلى المساعدة على التنمية والاستقرار، بما يقود سريعا إلى استيعاب التحول الديمقراطي التدريجي، وهذا سيساعد على بناء تاريخ تضامني بين الشعوب وتعاوني بين الدول على قاعدة الشراكة وتبادل المصالح، بعيدا عن الحروب والتدخل. وهذا يتطلب بالضرورة تدشين مرحلة جديدة من الدبلوماسية الوقائية والتفاهم بعيدا عن الابتزاز واستخدام القوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية للضغط على الشعوب والدول وهي الأساليب التي أدت إلى المزيد من المواجهات والاحتقان والعنف والتعصب. كما يتطلب الأمر وبشكل متزامن البدء في تفكيك التحصن بالذاكرات التاريخية المؤلمة وتجنب توظيفها، وفي المقابل التأسيس لسياسة مشتركة للتفاهم تشيع - وعلى نطاق واسع عن طريق الدبلوماسية والإعلام والتربية - حالة من التفاهم والتقبل المتبادل بعيدا عن المشكلات التي قسمت منذ قرون الوعي الحضاري والوطني والديني والتكيفات القابلة للتوظيف في كل أوان ضد (الآخر) الذي تم تشكيله كعدو منذ زمن بعيد. وللحديث صلة.
كاتب وإعلامي بحريني