“لم نشاهده”... لماذا يفضل المواطنون الصحافة على نوابهم؟

| أسامة الماجد

تبدو هذه القصة خيالية، لكن المدهش حقًا هو تذمر معظم الناس من أداء بعض السادة النواب، ووصلت المسألة إلى أنني سمعت من جاري جملة لم تخطر على بال “نحن نلجأ إلى الصحافة لنقل مشاكلنا والتعبير عن همومنا وتوصيل أصواتنا إلى المسؤولين، ولا نندفع إلى نائب دائرتنا لنصطدم بالعراقيل والمطبات وتناقضات التراجع، لأننا لم نشاهده إطلاقا، لا بالصورة ولا الرمز”. حقيقة، المعاناة خط واضح في كلام هذا الجار الذي اختار ممثله في البرلمان، لكن الآمال المعقودة عليه لم تتحقق. من خلال قراءتي المتعمقة للواقع ومعاناة التجربة، أرى أن الصحافة سدّت فشل وتقاعس بعض النواب ودعّمت الحجة بالحقائق والإحصاءات. لقد قطعت الصحافة شوطًا بعيدًا وخطوات واسعة في التعبير عن هموم الناس وقضاياهم، والمتطلع لهذا الواقع سيلحظ النطاق الواسع الذي تعمل فيه الصحافة، والنتائج التي تحققها، والجهد المبذول من قبل كاتب الرأي أو أي صحافي. شخصيًا، تواصل معي الكثير من المواطنين للكتابة عن مشاكلهم ومعاناتهم بمختلف صورها، وعندما سألتهم “وأين نائب دائرتكم؟”، تبدأ الغشاوة تتساقط عن أعينهم، ويبدأون سبر أغوار الحقيقة، واللغة لا تسعفهم للخروج من المأزق. مبعث الفرحة عظيم عندما تساهم الصحافة في حل مشاكل المواطن، ولكن لماذا يكون طريق بعض النواب غير ممهد حين يلجأ المواطن، وتصبح اللامبالاة بلا حدود؟ للصحافة دور، وللسادة النواب دور أيضًا، لكن لماذا نجد معظم الناس يتكلمون عن الصحافة ويستعينون بها؟. 

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني