القضية الفلسطينية بين منظمة التحرير وحماس

| د. فرانك مسمار

أثّر الخلاف بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية، خصوصا فصيلها الرئيسي، فتح، بشكل كبير على وحدة التمثيل الفلسطيني. ولطالما رفضت حماس التي ظهرت خلال الانتفاضة الأولى عام 1987، اتفاقيات أوسلو، وعارضت الاعتراف بإسرائيل. أما منظمة التحرير الفلسطينية، والتي يُنظر إليها عالميًا على أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، فقد ركزت على الدبلوماسية والسعي إلى إقامة الدولة من خلال المفاوضات. وقد أشعل وجود حكومتين متعارضتين - حماس في غزة والسلطة الفلسطينية بقيادة فتح في الضفة الغربية - صراعات داخلية أعاقت مبادرات السلام وأضعفت الموقف الفلسطيني في المناقشات الدولية. وبحسب رأي العديد من الخبراء فإن هذا الانقسام أضعف النفوذ الدبلوماسي، وعقّد جهود التفاوض كجبهة موحدة، وشجّع على التطرف، حيث أثارت أعمال حماس المسلحة - بما في ذلك الهجمات على المدنيين - غضبًا عالميًا، وجعلت من الصعب حشد الدعم الدولي لقيام دولة فلسطينية، وتسببت في انفصال المجتمعات الفلسطينية في الشتات عن دعم جهود الفصيلين، حيث أصبحت تشعر بالتهميش من قبل الفصيلين. وكانت هناك محاولات عديدة للجمع بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك مقترحات لدمج حماس في هيكل منظمة التحرير الفلسطينية. ومع ذلك، تعثرت هذه المبادرات بسبب الخلافات حول الاعتراف بإسرائيل، والمقاومة المسلحة، ونهج الحكم. 1. يجب على أية قيادة فلسطينية جديدة أو مُجدّدة أن تتجاوز مجرد تغيير الكوادر؛ بل تتطلب إصلاحًا شاملًا للمؤسسات، ونظام الحكم، والثقافة السياسية لاستعادة الشرعية، وتوحيد التمثيل، ودفع القضية الفلسطينية إلى الأمام. وإليكم رؤية لما قد ينطوي عليه هذا التحول، أولا المشاركة الدولية: وتتم بإعادة تأكيد الاعتراف بإسرائيل، حيث يجب على القيادة المُجدّدة أن تتبنى التعايش السلمي في إطار حل الدولتين. ونبذ العنف، حيث يجب على كبار القادة إدانة الإرهاب والتحريض علنًا. والتعاون مع الشركاء العالميين بمواءمة مبادرات الإصلاح مع مبادرات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والجهات المعنية الإقليمية، مع الحفاظ على الشرعية المحلية. يتطلب تحقيق هذا المستوى من التحول ليس فقط التزامًا داخليًا، بل أيضًا تشجيعًا وحوافز دولية مستمرة. 2. الشرعية الديمقراطية: • إجراء انتخابات وطنية: إحياء روح المنافسة السياسية والمساءلة التي غابت منذ عام 2006. • تطبيق قانون للأحزاب السياسية: تعزيز التعددية وترسيخ الممارسات الديمقراطية. • إشراك جميع الفصائل: يمكن لهيئة حاكمة تعاونية تضم حماس وجماعات أخرى أن تعزز الوحدة، شريطة التزامها باللاعنف والمبادئ التي حددتها اللجنة الرباعية. 3. الحوكمة وسيادة القانون: • مكافحة الفساد: تعزيز آليات مكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية في التوظيف، ووضع الميزانيات، والخدمات العامة. • تحسين تقديم الخدمات: تبسيط الإجراءات البيروقراطية وتمكين الحكم المحلي لتلبية احتياجات السكان بشكل أفضل. 4. إصلاح قطاع الأمن: • إعادة هيكلة قوات أمن السلطة الفلسطينية: التحول إلى الترقيات القائمة على الجدارة بدلاً من الولاء، مع مواءمة الموظفين مع المتطلبات الأمنية الفعلية. • تحديد الأدوار بوضوح: تحديد وظائف منفصلة للأجهزة الأمنية، وتطبيق الرقابة للحد من التشرذم والنفوذ السياسي. • زيادة الكفاءة التشغيلية: معالجة القيود المفروضة على التنقل والاختصاص القضائي. 5. الإصلاح الاقتصادي والمالي: • معالجة التسربات الاقتصادية، وتعزيز تحصيل الضرائب، والتفاوض على اتفاقيات تجارية عادلة. • تمكين العمال الفلسطينيين: إضفاء الطابع الرسمي على تصاريح العمل، وحماية الأجور للمساعدة في استقرار دخل الأسر. 6. التجديد المؤسسي: • فصل السلطة الفلسطينية عن منظمة التحرير الفلسطينية: تحديد الأدوار بوضوح، ما يسمح للسلطة الفلسطينية بإدارة العمليات اليومية بينما تستعيد منظمة التحرير الفلسطينية سلطتها الدبلوماسية. • تنشيط حركة فتح: التغلب على الانقسامات الداخلية، وركود القيادة، لإعادة بناء الثقة والمصداقية. • إرساء إجراءات نقل السلطة: إنشاء آليات رسمية لانتقال القيادة داخل السلطة الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وفتح، لتجنب النزعات الاستبدادية.

كاتب أميركي