العراق وسوريا ولبنان.. الطريق لليمن

| سعد راشد

تواجه الأنظمة في العراق وسوريا ولبنان مصيرا محوريا وأساسيا ما بين القومية والتبعية، فبالرغم من وجود هيكلية الدولة ككيان، غير أن القرار السياسي يصطدم بواقع مرير تفرضه تبعات التغير الديموغرافي التي أسهمت فيها دول غربية - على رأسها إسرائيل، وقد كانت هذه الدول تحمل سيادة على أراضيها وقرارها بيدها في يوم من الأيام. وفي ذات المنوال، كان أبرز مثال لبنان كدولة، حيث لا تزال الحكومة تطلب من حزب الله اللبناني تسليم الأسلحة إلى الجيش؛ لتقوم بدورها المنوط بها لحماية أراضيها، حيث رفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم تفكيك السلاح، مؤكدًا أن تسليمه مرتبط بانسحاب كامل لإسرائيل من الأراضي اللبنانية. أما في سوريا، مع وجود إشراقة أمل للرئيس الحالي أحمد الشرع الذي يسعى إلى توحيد الجبهة الداخلية، ليصطدم بالحقيقة بأن بعض الفصائل مثل “رجال الكرامة” التي وصفت الحكومة بـ “غير الممثلة فعليًا” لطوائف السويداء، وأصرت على إبقاء السلاح بيد السكان المحليين حتى يثبت النظام قدرته على الحماية، وهذا يمثل تحديا لحكومته الحالية ومن المخاطر الأساسية لمستقبل سوريا. وفيما يتعلق بالعراق، قد يكون الأمر أكثر استقرارًا ظاهريًا لكن في باطنه يخبئ بركانا قد يثور في أي وقت وبأوامر خارجية من إيران مثلا، فالحشد الشعبي الذي يُعد تشكيلا عسكريا عراقيا شبه رسمي، أقرّ البرلمان العراقي قانونًا بكونه “جزءًا من القوات المسلحة العراقية” ويتبع القائد العام للقوات المسلحة، وتحاول الدولة الآن إدماجه ضمن الجيش العراقي، حيث ترفض بعض الفصائل هذا الأمر مثل كتائب حزب الله العراقي، وعصائب أهل الحق. خلاصة الموضوع.. استمرار الوضع بهذه الصورة سيؤثر بشكل أو بآخر على الأمن الإقليمي، وستصل تلك المخاطر لدول المنطقة ومنها دول الخليج العربي، فاليمن أنموذجًا.

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني