الغموض.. أكسجين الشائعة
| أحمد البحر
شاهد أحدهم ورقة أو ما يشبه اللافتة في أعلى العمود فدفعه الفضول للتعرف على ما تحمله تلك اللافتة من كلمات أو ربما من تعليمات أو إرشادات وضعت في مكان غير مناسب. قال في نفسه إنه ربما أجد في محتوى تلك اللافتة ما يشبع سطوة الفضول لدي، وفي ذات الوقت أخلق منه مادة دسمة للشائعة مع إضافة بعض البهارات إليه، وهذا سيجعلني أتفرد بنشر هذه الشائعة وبالتالي قد أكسب المزيد من المتابعين العطشى لمثل هذه الأخبار، التي يبدع مروجوها في صياغتها وإخراجها ونشرها وهم على يقين بأنها أخبار زائفة أتت من جهات غامضة غير معروفة وغير موثوقة. المهم أن صاحبنا وبعد شيء من التشاور مع عقله قرر أن يصعد ذاك العمود لتحقيق هدفه ويشبع فضوله وهو الاطلاع على محتوى تلك اللافتة الصغيرة في أعلى العمود. وبعد الكثير من الجهد والعديد من المحاولات الشاقة استطاع أن يصل إلى مبتغاه وكانت الصدمة القوية التي أطاحت به أرضا فقد احتوت تلك اللافتة على الكلمات التالية: هنا ينتهى العمود. إحباط شديد ودرس قاس وبعض الكسور تلك كانت نتائج البحث عن إشاعة وإرضاء سطوة الفضول لدى صاحبنا. ما رأيك سيدي القارئ في هذه المغامرة أو الطرفة وهل هي فعلا طرفة؟ قد يسعى البعض وكما فعل صاحبنا جاهدا الحصول على مادة يبني عليها إشاعة. فماذا تقول بعض المصادر عن مفهوم هذا المصطلح؟ معجم المصطلحات الإدارية يقول عن الشائعة بأنها أخبار يتم تناقلها بسرعة كبيرة وتنتشر لدى العموم حول موضوع ما أو قضية غير واضحة. وتقول مصادر أخرى عن مفهوم المصطلح إن الشائعة هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع وتتداول بين العامة ظنا منهم صحتها، وتفتقر هذه الإشاعات عادة إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحة هذه الأخبار. ما رأيك سيدي القارئ؟ أليس الغموض هو أكسجين الشائعة؟