“الجماهير زعلانة من رفع أسعار الوجبات”

| علي جلال

عبرت الجماهير عن انزعاجها الشديد من رفع أسعار الوجبات في مطعم “فاست فود” بحريني شهير، وكان ذلك عبر تعليقات غاضبة ومقاطع فيديو نُشرت بشكل مكثف في مختلف قنوات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإرجاع الأسعار إلى سابق عهدها أو المقاطعة كرد فعل على هذا القرار الذي اعتبره البعض استغلالا مجحفا، ولم تقتصر القضية على رفع أسعار الوجبات فحسب، ولكن شمل انزعاجهم أيضا تقليل حجم الوجبة، حيث لم تعد بالحجم السابق، فاجتمع رفع الأسعار وتقليل الحجم ما أشعل غضب الجماهير. عزيزي المستهلك! ربما تعلم - وقد لا تعلم - أن تطبيقات توصيل الطعام هي أكبر عامل تسبب في رفع مستوى الأسعار في وجهة نظري، وذلك بفعل النسب الكبيرة التي تتقاضاها من المطاعم، ومن المعروف أن ذلك سيكون على حساب المستهلك النهائي، لذا نجد بعض الدول قد انتبهت مبكرا لهذا التأثير، ففرضت على تطبيقات التوصيل نسبا معينة لا يمكن تجاوزها، وذلك بهدف المحافظة على مستوى الأسعار بعد موجة تسونامي الارتفاعات التي شهدتها على خلفية ارتفاعٍ فاحشٍ في نسب استقطاع تطبيقات التوصيل من قيمة الوجبات، وكلنا نعلم الآن أن السلع الأولية تشهد وفرة وانخفاضات متلاحقة، وكذلك الإيجارات هي الأخرى شهدت الانخفاض نفسه خلال الفترة الأخيرة، ومعظم المطاعم الجديدة التي تفتح حديثا أو تتوسع لا تحتاج أصلا لدفع مبالغ خلو، بفعل وفرة المحلات التجارية، فهي “على قفا من يشيل”، فلم يبق إلا الدور السلبي الذي تلعبه التطبيقات التي باتت اليوم الخيار الأول للمستهلكين وزبائن المطاعم بحيث لا يمكن الاستغناء عنها؛ ما يضطر أصحاب المطاعم إلى دفع هذه المبالغ لاستمرار وجودهم في التطبيقات، وإلا فقدوا السوق لصالح المنافسين، وكم عبر عن ذلك أصحاب المطاعم أنفسهم، وأي تطبيق جديد يحاول تقليل الأتعاب، يُسحقُ من سابقه الذي يستحوذ على الحصة السوقية الأكبر، وإن لم نجد علاجًا أو حلًا لهذه المعادلة بوضع سقف لنسبة استقطاع التطبيقات، فإننا سنجد الأسعار في ارتفاع مستمر يومًا بعد يوم، فالمستهلك هو الذي ساهم في اعتماده على خدمة تطبيقات التوصيل في فرض هذا الاحتكار الذي بات يتذمر من عواقبه اليوم.