الرياض.. بوابة لحلم عربي جديد
| أحمد جعفر
عندما عدت للرياض للمرة الثانية خلال هذا العام بعد غياب لسنوات، شعرت كأني في مدينة مختلفة كليًا عن كل شيء كان موجودًا بالذاكرة عن عاصمة المملكة العربية السعودية. منذ ما يزيد على عقدين من الزمن كنت أزور الرياض بانتظام لحضور مباريات فريقي المفضل “النصر” الذي ترعرعت على حبه، لكن التحول لم يقتصر على “النصر” فقط الذي يلعب له حاليًا أسطورة كرة القدم كريستيانو رونالدو، بل شمل ما يمكن وصفه بالانفجار الحضاري الذي تشهده الرياض. لمست هنا وتيرة صاروخية في تطوير البنية التحتية، وطفرة هائلة في المرافق السياحية المتطورة، بالإضافة إلى نقلة نوعية في ملامح وشكل المدينة، علاوة على مجتمع يعيد تعريف هويته بثقة مطلقة. شعوري في الرياض كأني دخلت آلة الزمن التي نقلتني لمستقبل لم يكن متصورًا قبل سنوات بسيطة؛ فالمدينة اليوم أصبحت نابضة بالحياة تتحدث بلغات العالم المختلفة، وتحتفي بالثقافة والفنون والموسيقى، وتستقطب كبرى التظاهرات العالمية من الرياضة والاستثمار إلى ميادين السياسة وصنع القرار. هذا الانفتاح الثقافي غير المسبوق والتحولات الاجتماعية السريعة، صارت واقعًا ملموسًا تترجمه شوارع تعيش فعاليات ومواسم ترفيهية وندوات ثقافية وبطولات رياضية لا تهدأ على مدار العام. لقد أضحت الرياض عاصمة لمشروع حضاري جديد من شأنه إعادة تشكيل ملامح الشرق الأوسط، ربما يكون ذلك الذي تحدث عنه ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان ذات مرة. الأمير محمد تحدث قبل سنوات عن “شرق أوسط جديد” يحلم به، وربما كان في ذهنه أن تكون الرياض هي بوابته الكبرى، ومركز ثقله السياسي والاقتصادي والثقافي. إن القيادة السعودية الشابة تثبت من خلال عملية التحديث الشاملة التي تعيشها الرياض أن المستحيل في منطقتنا بات ممكنًا متى ما توفرت الإرادة السياسية والرؤية الطموحة. وإن بقيت المملكة تسير على هذا النهج السريع في وتيرة التحول، فإن الرياض لن تكون فقط عاصمة متطورة للسعودية، بل بوابة لحلم عربي جديد ينقل المنطقة من رماد الحروب والصراعات إلى مستقبل يجعل الشعوب تتفاءل بحياة مزدهرة لأبنائها.
كاتب بحريني