الصداقة التي تقاس بالأثر وتثبتها الأفعال
| د. بثينة خليفة قاسم
قال الرئيس الأمريكي الأسبق بنيامين فرانكلين ذات مرة: “لا تُقاس الصداقة بطول السنين، بل بعمق الأثر” وبهذا المقياس، تُعدّ الصداقة بين الولايات المتحدة الأمريكية ومملكة البحرين واحدة من أكثر العلاقات الاستراتيجية متانةً وتأثيرًا في المنطقة. لقد كانت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أكثر من مجرّد لقاء دبلوماسي اعتيادي؛ فقد مثّلت لحظة مفصلية في تاريخ الشراكة البحرينية - الأمريكية، وأكدت من جديد، سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا، أن هذه العلاقة ليست نتاجًا لظروف عابرة، بل هي ثمرة رؤية ممتدة تهدف إلى بناء الاستقرار والازدهار في المنطقة بأسرها. وعندما عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إعجابه الكبير بملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، واصفًا إيّاه بأنه “زعيم يحظى باحترام واسع في الشرق الأوسط والعالم”، فإنما كان ذلك انعكاسًا للمكانة العالمية التي تحتلها البحرين، وللاحترام الذي اكتسبته بقيادتها الحكيمة ورؤيتها البعيدة. أما خطة الاستثمار التي تم الاتفاق عليها خلال الزيارة، والتي تبلغ قيمتها 17 مليار دولار أمريكي، وتشمل مجالات الأمن، والطاقة النووية، والتجارة، والابتكار، فهي خير دليل على التفاهم المتبادل بين البلدين، وتمثل تعبيرًا ملموسًا عن تحالف اقتصادي قوي، ترسخ من خلال اتفاقية التجارة الحرة، ومنطقة التجارة الأمريكية في البحرين. ويُعد انضمام المملكة المتحدة أخيرا إلى الاتفاقية الشاملة للتكامل الأمني والازدهار - وهي مبادرة مشتركة بين الولايات المتحدة ومملكة البحرين - خطوة استراتيجية نحو بناء تحالف إقليمي أوسع، يرتكز على التعاون، والسلام، والتكامل الاقتصادي. لم تكن هذه الزيارة مناسبة بروتوكولية فقط، بل كانت تجسيدًا لرؤية قيادية لا ترى في الدبلوماسية شكلا من أشكال المجاملة، بل سياسة عملية تبني الجسور، وتوسّع آفاق الفرص، وتعمّق التحالفات التي لا تخدم البحرين والولايات المتحدة فقط، بل تخدم المنطقة بأسرها. وكما كان يردد الشاعر الأمريكي الشهير والت ويتمان: “السلام لا يولد من الكلام، بل من الأفعال الشجاعة”. فإن التزام البحرين الثابت بالسلام، والتسامح، والانفتاح الإيجابي على العالم، لا يزال رسالتها الأسمى، ومصدر فخرها الأكبر. *كاتبة وأكاديمية بحرينية