بيان رقم (7)
| أسامة مهران
قد تكون تلك هي المرة الأولى بعد نكسة يونيو 1967 التي يتم خلالها إصدار بيانات مرقمة ومنتظمة، في حرب 1967 كان بطل البيانات هو الإذاعي المصري الشهير أحمد سعيد، وهذه المرة وتشدقًا بالرقم (7) الذي حقق السبق فيه الشاعر الفلسطيني محمود درويش في ديوانه محاولة رقم (7)، تخرج علينا “السوشال ميديا” ببيان يحمل الرقم ذاته وفي نهاية الكلام توقيع مجموعة من تجار البحرين. أما هؤلاء التجار، وأما هذا البيان، فكان يحمل من الشراسة ما لم تحمله بيانات أحمد سعيد، ولا قصائد محمود درويش، ولا أية بيانات تحمل أية أرقام أخرى أو أخبار أخرى. التجار يواصلون هجومهم على مجلس إدارة الغرفة بألفاظ واتهامات أنأى بنفسي عن تكرارها، فالكراهية والتطاول لم يتوقفا عند حدود السب والقذف ووضع كل أعضاء المجلس في مركز دائرة الاتهام، بل والانتقام على ما يبدو. العجيب الغريب أن هذا المجلس نال من السب العلني ما لم ينله مجلس إدارة آخر في أعرق غرفة تجارة وصناعة بمنطقة الخليج، وأن الرئيس ونوابه لم يسلموا من الهجوم الكاسح الذي يتطلب وقفة واضحة وردودا حاسمة، وموقفًا جادًا من دون الاستخفاف بالكلام المنشور في البيان رقم (7) بالذات. البيان على تطاوله، والاتهامات على تجاوزها، إلا أنها تحمل معلومات ينبغي التوقف عندها طويلاً، وأدلة لابد من التحقيق فيها لإخلاء ذمة أصحابها، خصوصا أنهم يمثلون القطاع الخاص في أكثر من لجنة وهيئة وإدارة وجهاز حكومي.
خرج المقال أو البيان رقم (7) حاملاً معه حرائق من الصعب إطفاؤها، بل ومن المستحيل أن تمر هكذا مرور الكرام من دون توضيح أو رد أو حتى دفاع شرعي عن النفس. “الغرفة” تحت إدارة هذا المجلس اعتادت الصمت على المكاره، والسكوت الذي يوحي بأن شيئًا “ما” يرعى تحت الرماد. “غرفة البحرين” لم توَجه إليها في تاريخها الذي يتجاوز الـ 80 عامًا اتهامات من العيار الثقيل مثل تلك التي حملتها بيانات من يطلقون على أنفسهم “مجموعة من تجار البحرين”، ويبدو أن هؤلاء التجار كانوا بالفعل مجموعة تمثل شريحة مغضوبا عليها من المجلس الحالي لـ “الغرفة” وقد تعرضوا لظلم شديد أو غبن أشد أو إقصاء أنكى وأضل سبيلاً، ويبدو أن هذه الكراهية لم تأت من فراغ حيث هناك من الممارسات التي ينبغي التوقف أمامها طويلاً، وهناك من التعالي الذي لم نعتد عليه في هذه الغرفة التجارية العريقة التي أسسها رجال أجلاء، وأسماء في عنان السماء، وقامات مازالت بصماتها واضحة على إنجازات الممثل الشرعي والوحيد للقطاع الخاص في مملكة البحرين. البيان رقم (7) الذي حملته أنياب ومخالب وسائل التواصل الاجتماعي يحتاج إلى توضيح، وإذا ما كان الكلام الذي ورد فيه صحيحًا أم أنه مجرد كلام في كلام، ولكن لا حياة لمن تنادي، لا القطاع الخاص المعروف بشفافيته ووضوحه ينبري فيصدر سؤالاً لمجلس “الغرفة”، ولا مجلس النواب يخرج عن سلبيته المعهودة فيحقق في الأمر عن طريق صلاحياته الدستورية والقانونية، ولا غرفة التجارة في ظل هذا المجلس الغريب العجيب قد خرجت عن صمتها الرهيب لتوضح أو تستنكر أو تخلي مسؤوليتها عن كل ما قيل وكل ما أُثير، ليس على البيان رقم (7) وحده، إنما على كل البيانات السابقة أيضًا.
*كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية