“هذي جزات الطيب”

| فاطمة عادل سند

“البحريني طيّب”.. أكثر صفة يمكن أن تعبر عن البحريني ومجتمعه الذي نشأ فيه؛ بسبب طبيعة البحرين الجزرية وثقافتها المتنوعة، وانفتاحها على شعوب العالم منذ القدم. فالكرم واللين والبساطة غير المصطنعة صفات قد طُبِعَ عليها أبناء شعبنا فتميّزنا بها عن غيرنا، وانجذبت إلينا شعوب العالم لاختيار المملكة واحدة من أفضل الوجهات للسياحة والعمل والعيش، فضلا عمّا تميّزت به تشريعاتها من قوانين تحفظ كرامة المواطن والوافد. لكن هل يمكن أن تُستَغَلّ سمات المجتمع البحريني بشكل عكسي؟ وهل يمكن بالرغم من كل ما تقدّمه المملكة للوافدين من حقوق أن نرضى بأن تمس حقوق المواطن وكرامته؟ بالعودة إلى العديد من المسوحات الدولية، تنال مملكة البحرين المراكز الأولى كأفضل الوجهات للوافدين؛ فقد حصدت المركز الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمركز التاسع عالميا على قائمة أفضل الوجهات للوافدين وفق (إكسبات إنسايدر)، وجرى تصنيفها الوجهة الأفضل في العالم للمغتربين وفقا لمؤشر أساسيات الوافدين الصادر عن مؤسسة (إنترنيشنز). ويندمج الوافدون بسرعة مع المواطنين في كثير من أوساط العمل، بفضل ما ذكرناه سابقا من خصال أهل البحرين، كما تعكس شريحة كبيرة من الوافدين ثقافة بلدانهم وخلقها في التعاملات والممارسات المحمودة؛ إذْ إنّ كل مسافر أو مغترب سفير لوطنه. لكن للأسف توجد فئة من الوافدين تنتهك قواعد العمل الأخلاقية، والأسوأ من هذا أنهم فهموا الطيبة البحرينية بشكلٍ خاطئ؛ إذْ رأى فيها بعضهم ضعفًا وتهاونًا في تطبيق النظام. فترى منهم من يتسلّقون إلى المسؤولين ويمتهنون النفاق والوشاية، وترى منهم من يعتدي باللفظ ورفع الصوت، ومن يخرق الآداب العامة، بل ويزدري الكوادر الوطنية.  أَفَلَيْسَ من المفارقات، أن ترى وافدا في وطنك يعمل معك وينعم بالأمن والطمأنينة ويغنم من ثروات البلد، وينال فرصًا لكسب الخبرة والتطور المهني.. ثمّ يتعدى عليك وعلى غيرك، ويقترف المخالفات دون خجل؟ إنّ هذا مرفوض ليس في البحرين فحسب، بل في كل أنحاء العالم، فلا توجد بقعة على وجه الأرض يقبل شعبها بذلك، ولا يشفع لأي متهاون بكرامة الشعب البحريني عمله مهما كان، فَــ “يا غريب كن أديب”. وحين تُفهَمُ ثقافة التعايش والتسامح وطيبة الشعب البحريني على أنها ضعف، يجب على جميع المواطنين المخلصين تصحيح هذا الفهم، وتقويم هذا التأويل؛ فالبحرين بلد الكرام، ولا شكّ، وهذه ليست عبارة في النشيد الوطني، فحسب، بل تاريخ ندافع عنه ليبقى البحريني معززا ومكرما أيًا كان موقعه. لقد آن الأوان للتصدي لأي اعتداء وبحزم، باتباع مختلف القنوات والإجراءات التي ضمنتها الدولة، وعدم التهاون في تطبيق القانون عبر مؤسساتها الوظيفية والأمنية. وأختتم بمثل شائع عندنا في الخليج، وهو “النملة لي دنا زوالها جعل لها ربي جناح”، وهو يصف حال كل من انتهج الشر والعنجهية والتعالي وبالغ في ضرره للناس وهو في حقيقة الأمر صغير وزواله عاجل. نعم، هذا حال من يغتر بنفسه ويسلك طريق الشر والخبث وهو يتعامل مع شعب كريم، وإذا هو رضي أن يمرغ سمعة مسقط رأسه في الأرض، فالبحريني كان ولا يزال “رافع الراس”. 

*كاتبة بحرينية وباحثة قانونية