الاقتصاد الدائري رسالة إنسانية ثقافية (3)
| د. قيس السابعي
تتمة لمقالنا السابق، الذي تكلمنا فيه عن أهمية وفوائد هذا النوع من الاقتصاد بشكل عام، وعن أهم مبادرات دول الخليج ودول العالم فيه، نكمل مقالنا اليوم في معرفة أهم التحديات المصاحبة لهذا النوع من الاقتصاد. كما نعلم أن الاقتصاد الدائري يخدم ويتوافق من أهم القضايا التي تشغل بالنا في الوقت الحاضر، متمثلة بآثار التغير المناخي التي أصبحنا نرى الكثير من توابعها تؤثر على حياتنا ويتسبب بالكوارث الطبيعية التي نشهدها. فيمكن تطبيقه في الأعمال القائمة، أو المزمع إقامتها باتباع عدد من الخطوات، التي تسهُل بتعاون العديد من الأطراف وإشراكهم في عملية التحول. أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الدائري، وكيفية التغلب عليها. 1. نقص الوعي المجتمعي (التحدي الثقافي المجتمعي). قد يكون الوعي المجتمعي حول الاقتصاد الدائري ضعيفًا؛ ما يؤثر على مشاركة الأفراد في عمليات إعادة التدوير وإدارة النفايات، فيجب نشر الوعي بين الأفراد والمؤسسات والجهات المعنية بهذا الجانب، بشكل مكثف ومثقف. 2. نقص البنية التحتية (الجهوزية والبنية التحتية). قد يكون هناك نقص في البنية التحتية اللازمة لإدارة النفايات، مثل: مصانع إعادة التدوير، ووسائل النقل المتخصصة، ووجود الأدوات اللازمة وكيفية استخدامها والتعامل معها، وعليه فيحتاج هذا النوع من الاقتصاد، إلى توفير وإيجاد تقنيات وفنيات متخصصة، وبنية تحتية معينة، تساعد في عملية الانتقال إليه بيسر وسهولة. 3. تحديات التشريعات (القوانين واللوائح المنظمة). قد تكون هناك حاجة إلى تحديث التشريعات الحالية؛ لتشجيع تطبيق الاقتصاد الدائري، ووضع معايير صارمة لإدارة النفايات. 4. التحدي الاقتصادي والمالي (الشراكة بين القطاعين العام والخاص معا).
هُنا نقول إنه يجب على الحكومات كقطاع عام، والشركات والمؤسسات كقطاع خاص، التعاون معا، من أجل إنجاح هذا النوع من الاقتصاد وتطبيقه على أرض الواقع، بالشكل الصحيح والواقعي الملموس، وذلك بضخ المزيد من الاستثمارات والشراكات في هذا المجال. ختاما نضيف إن الاقتصاد الدائري ليس مجرد نظرية تقبل الصحيح أو الخطأ، وإنما هي رسالة إنسانية ثقافية مجتمعية توعوية، يجب أن تجد صدى من أفراد المجتمع ككل، ليتم تطبيق مفاهيمه بشكل صحيح وسليم، وتعم فائدته على الجميع.