الشرق الأوسط الجديد هل بدأ تنفيذه؟

| د. أحمد بن سالم باتميرا

ستظل منطقة الشرق الأوسط، منطقة اهتمام العالم، فمنها يستورد النفط والغاز، وأكبر المناطق استهلاكا وطلبا للغذاء والدواء، وأيضا منطقة صراعات وتحتاج للسلاح، وبها تلتقي كل المصالح الإقليمية والعالمية ومنطقة حضارات وثروات. وبالأمس القريب كانت آخر الصراعات والحروب بين إسرائيل وإيران بدعم غربي لا محدود، وبالأمس استجاب الحزب الكردي لدعوة الرئيس أردوغان وسلم السلاح واستغنى عن أفكاره ورحب بالسلام ودخول الحياة السياسية كحزب سياسي، وهو استشراف للشرق الأوسط الجديد الذي يستهدف تركيا أيضا كما يستهدف إيران ودول المنطقة. وعلى لبنان أن تتخذ نفس الخطوة، وأن تتفق كل الجهات والأحزاب وتتجه لنفس المسار الذي اتخذه الأكراد في تركيا، ليعود لبنان جوهرة سلام وتعايش بين كل الأطياف، يجمعهم سقف واحد اسمه لبنان الأرز “الشجرة المعمرة” الصامدة. فالقوة الغربية الإسرائيلية مازالت تستهدف دول المنطقة باقتصادها وعلمائها وقيادتها، لإضعاف قوتها ولحمتها الاجتماعية والدينية من خلال سيناريوهات بدأت في الثمانينات من خلال تغيير المناهج وإدخال مواد في الهواتف مجانية تؤثر على القيم الدينية، وإدخال برامج ومسلسلات أميركية أثرت على الأخلاقيات والسلوكيات وهي تستهدف المجتمع العربي والإسلامي. ثم جاءت العولمة، وأثرت على العرب والإسلام والتنمية الثقافية، وشبكات التواصل الاجتماعي، كل هذه الحروب مستمرة وفق دراسة وسياسات تنفذ سواء بالشكل العسكري أو المعلوماتي (القوة الناعمة) عن طريق المسلسلات والأفلام والمناهج والإعلام والمسابقات التي وصلت للمنطقة والتي تتنافى مع القيم الإسلامية والعربية. ثم دعم المثلية وألوانها والحرية الموجهة للعرب والمسلمين، كل ذلك لزعزعة وتهميش المنطقة من الداخل رويدا رويدا، وقد أسهمت المسلسلات المدبلجة في ذلك، إنها حملات مستمرة مدعومة غربيا لتهز القيم في المجتمعات العربية والإسلامية. ومن هنا وهناك تحديات علينا مواجهتها ومنعها في مدارسنا وجامعاتنا، فالقيم التربوية بين الإسلام والغرب مختلفة، والحفاظ عليها يتطلب التمسك بالدين الإسلامي والسنة النبوية، وعلينا الانتباه بأن الغرب متوافق مع هذه التوجهات ومتعاون لزعزعة الوطن العربي والإسلامي من الداخل، وها نحن نرى اليوم تعاملهم بكل تعال وغرور وهو سيناريو آخر من الغطرسة للسيطرة من خلال التهديد الاقتصادي على العالم. فالأحداث تتواصل، أزمات مالية ـ وكورونا ـ وضرائب عالية ـ وقوة إعلامية وتحركات سياسية دون مصداقية، بل نرى الكيل بمكيالين، وهناك دول كبرى تنظر نظرة بعيدة المدى إلى نهاية السيناريو، فهي لا تغامر بالانحياز في مواقفها في الشرق الأوسط، لأن دول الشرق الأوسط والمنطقة هي أصلا غير متفقة، وتراهن على الغرب، والتحركات الدبلوماسية الباردة، ووحدتنا وقوتنا في ترتيب البيت من الداخل بعيدا عن الخطابات الأيديولوجيّة. فما تقوم به إسرائيل في فلسطين، وسوريا، ولبنان، وضربها إيران، له أبعاد سياسية، وهي تتطلع للمكاسب المستقبلية والتقسيم الجديد، لتعزيز طموحها لبناء نظام أمني جديد قائم على رؤيتها وأهدافها وأحلامها مع الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجيّة، فالسيناريوهات مستمرة كقوة ناعمة مع خلق التوترات، وكلها تتماشى مع رؤية نتنياهو. ومن الواضح أن القوى الدولية لا ترغب بأن ترى المنطقة متفقة وموحدة ومزدهرة، ومازلت أتذكر مواقف الملك “فيصل بن عبدالعزيز” طيب الله ثراه من القضية الفلسطينية، الشخصية العربية التي جمعت بين أخلاق الفارس وبراعة السياسي، ومازالت مواقفه ومواقف آل سعود الكرام من القضية ثابتة، فلا حل إلا بحل الدولتين، ولا اعتراف إلا بحل القضية وتحقيق سلام عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني. اليوم ما يحدث في المنطقة وفي بلاد الشام يوحي بأننا أمام تغيير جديد لسايكس بيكو، فهل حان وقت التنفيذ، أم هناك رأي آخر بمواجهة هذا التحرك الصهيوني الغربي الخفي.. والله من وراء القصد.

كاتب ومحلل سياسي عماني