المنامة وواشنطن.. ثقة متبادلة وشراكة متينة

| كلمة البلاد

في سياق العلاقات المتنامية بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأميركية، جاءت الزيارة الرسمية التي يقوم بها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إلى العاصمة الأميركية واشنطن؛ لتشكل محطة نوعية في مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، ومناسبة لتجديد الالتزام المشترك بتعزيز أطر التعاون الثنائي في مختلف المجالات. لقد عبّرت الزيارة عن نهج دبلوماسي فعّال تقوده مملكة البحرين بقيادة ملك البلاد المعظم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، وقد وصف الرئيس الأميركي جلالته بأنه شخص له مكانته ويحظى باحترام العالم، في تعزيز العلاقات مع الدول الشريكة، بما يضمن مصالح المملكة ويعزز مكانتها الدولية. كما عكست الزيارة حرص البحرين على بناء جسور التعاون مع مختلف الأطراف الدولية؛ انطلاقا من التزامها بثوابت السياسة الخارجية، القائمة على السلام والحوار والشراكة. وعبرت الزيارة، بما تضمنته من لقاءات رفيعة المستوى مع فخامة رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، عن الثقة المتبادلة التي تميز العلاقات البحرينية الأميركية، والتي ترتكز إلى أسس متينة من التعاون السياسي والتكامل الأمني والارتباط الاقتصادي الحيوي. وجاء إعلان حزمة استثمارية بقيمة 17 مليار دولار أميركي، ليؤكد أن الشراكة بين البلدين ليست فقط سياسية وأمنية، بل أيضا اقتصادية واستثمارية تسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا لكلا الشعبين. إن توقيع هذه الاتفاقيات والإعلانات يعكس المكانة التي تحتلها مملكة البحرين كمركز إقليمي موثوق في مجال المال والأعمال، ووجهة جاذبة للاستثمارات النوعية؛ بفضل ما تتمتع به من بيئة اقتصادية مستقرة، وقطاع مالي متقدم، وتوجهات حكومية واضحة نحو الانفتاح الاقتصادي والتنوع الإنتاجي. كما تؤكد هذه الخطوة أن الولايات المتحدة ترى في البحرين شريكا استراتيجيا وحليفا موثوقا يمكن الاعتماد عليه لتعزيز سلاسل التوريد العالمية، وتوسيع دائرة التعاون في القطاعات الحيوية مثل التكنولوجيا والطاقة والاقتصاد الرقمي. وتمثل الاتفاقية الشاملة للتكامل الأمني والازدهار الموقعة بين الجانبين، إطارا متقدما للتعاون الاستراتيجي، بما يشمله من آليات تنسيقية ومجالات تعاون تشمل الدفاع السيبراني، والأمن البحري، وتطوير الصناعات الدفاعية. وشكلت هذه الاتفاقية، إلى جانب ما أُبرم من اتفاقيات ومذكرات تفاهم، نقلة نوعية في هيكل العلاقات الثنائية، ورسخت نموذجا متقدما من التحالفات القائمة على الرؤية المشتركة والاستجابة الفاعلة للتحديات الإقليمية والدولية. إن ما تحقق بهذه الزيارة، يؤكد أن التحالف البحريني الأميركي ليس فقط تحالفا للتاريخ، بل هو تحالف للمستقبل أيضا، تحالف يُبنى على المصالح المشتركة والرؤى المتقاربة، ويُترجم إلى فرص ملموسة للتنمية والتقدم.