شياطين الإنس

| إبراهيم النهام

لاحظتُ حديثا، تزايدا كبيرا في عدد المحرضين لغيرهم بعدم الزواج (رجالا ونساء)، مبررين ذلك بذريعة الخيانة، والغدر، والكذب، وعدم إيفاء الطرف الآخر بالعهود، وكأن تجاربهم الفاشلة في الحياة مقياس يجب أن تسير عليه البشرية كلها، ولا تحيد عنه. لكن الحال بواقعه مختلف تماما عن هذه النظرة السلبية والتشاؤمية؛ فالحياة مشاركة، وأخذ وعطاء، وتنافس في ذلك، وليست تصيدا، وتنكيدا، وبحثا عن الأخطاء، وبخلا في الواجبات وحتى المشاعر. ويقودني هذا الحديث لما يفعله شياطين الإنس أثناء أي خلافات زوجية تطرأ على الآخرين، حيث يكون حضورهم ليس للتهدئة، ولم الشمل، وإيجاد التفاهم، بل لسكب البنزين على النار، وإبعاد المسافات، والتفرقة، دون وضع أي اعتبار إنساني، لا للأسرة، ولا للأطفال، ولا لثقة الآخرين بهم. أين هم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “قُل خيرا أو اصمت”؟ وأين هم من المبدأ الإسلامي بأن “الجزاء من جنس العمل”؟ وأين هم من الكثير من القيم والمبادئ الإنسانية التي تدعو للكلمة الصالحة النصوحة، وإلى لم الشمل؟ كلها تساؤلات تغيب مع حضور شياطين الإنس التي “تحسد الفقير على موتة الجمعة”، لكنها دنيا دوّارة، وخصومة لابد أن تُصفّى حساباتها إلهيا، ولو بعد حين.