رأيت البحرين لأول مرة من عيون صديقتي الأوروبية
| نجلاء الفاضل
قبل فترة زارتني إحدى الصديقات من إحدى الجنسيات الأوروبية، وأسعدني انبهارها بجمال البحرين، ليس فقط بما نراه كمواطنين واعتدنا على تفاصيله، بل بجمال لم أكن أنا نفسي أراه من قبل، حيث أخبرتني أنها تفكر جديًّا في الانتقال للعيش هنا يومًا ما. وكنت قد قمت بإعداد جدول دقيق ومتنوع لزيارتها: متاحف، قلاع، مطاعم، مجمعات وأماكن سياحية أخرى، لكنها فاجأتني بطلب بسيط لم أكن أتوقعه: “أريد أن أزور مزارع النخيل وموانئ صيد الأسماك والمخابز التقليدية”. توقفت لحظة، متسائلة إذا ما كنت سأقضي وقتًا ممتعًا خلال هذه الزيارات، لكنني سايرتها حيث كانت ترى في هذه الزيارات تجربة أصيلة أكثر من أية وجهة أخرى. رافقتها إلى الأسواق الشعبية والموانئ الصغيرة، وتجولنا في مزارع النخيل في القرى، وجلسنا نستمع لأحاديث الصيادين، والباعة، والمزارعين.. كانت البحرين التي أعرفها دائمًا، لكنني لم أرها بهذه العذوبة من قبل. معها، رأيت البحرين من منظور مختلف، منظور الحياة اليومية، البساطة، والأصالة. ما أثار إعجابها حقًا، ولم تتوقف عن التحدّث عنه، كان حين قلت لها إنه لا يوجد لدينا مشردون كما في دول العالم الأول! توقفت لحظة بعد أن قلتها، وابتسمت. فأي “عالم أول” يُصنف على أنه متقدّم، بينما تُترك فيه الأرواح تنام على الأرصفة، وتُهمل كرامة الإنسان؟! على أي أساس يتم تصنيف الدول، إذا لم يكن معيار الكرامة الإنسانية في قلب هذا التصنيف؟ وهنا لا يسعني إلا أن أفتخر بالدور الذي تلعبه مملكة البحرين، والتي وضعت الإنسان أولًا، فحرصت على توفير الوحدات السكنية للمواطنين، وضمان الحياة الكريمة للجميع، بعيدًا عن مظاهر التشرد التي أصبحت مألوفة “للأسف” في دول تُعرَّف بأنها “نموذج يُحتذى به”. زيارتها كانت تذكيرًا لي بأن الجمال أحيانًا لا يُكتشف إلا من خلال عيون الآخرين، وأن البحرين ليست فقط جزيرة في الخليج، بل وطن دافئ يخبئ في زواياه مفاجآت إنسانية لا تراها إلا حين تُبطئ قليلاً وتُصغي.
إعلامية ومدربة بحرينية