لبنان على مفترق

| راشد خليفة البنزايد

 في ضوء التعقيدات اللبنانية، جاءت رسائل الموفد الأميركي توماس براك مزدوجة: إغراء لحزب الله بالتفاوض، وتحذير للدولة من التفكك إن أهملت ملف السلاح. اعتراف واشنطن بجناحي الحزب، السياسي والعسكري، يفتح باب حوار غير مباشر، لكنه يضع لبنان أمام خيارين: إصلاح داخلي يعزز السيادة، أو الانزلاق نحو هيمنة إقليمية. هل تسعى واشنطن لتسوية واقعية تتناسب مع الوضع اللبناني؟ أم أنها تمهد لتفاوض مباشر مع الحزب على حساب الدولة؟ هذا السؤال يطرح تحدّيًا مصيريًّا! حزب الله يلتزم الصمت الاستراتيجي، مفوضًا نبيه بري بالرد، مدركًا حساسية اللحظة. لكن أية تسوية تتجاوز مؤسسات الدولة تهدد التوازن الهش، وتحول لبنان إلى ساحة لتفاهمات خارجية. الأزمة لم تعد محصورة بالسلاح، بل تمس مستقبل الكيان اللبناني نفسه. لبنان اليوم على مفترق طرق: إما حوار وطني شامل يعيد بناء الثقة ويرسخ السيادة، أو انتظار انهيار الدولة وسيطرة أطراف إقليمية على قراراتها. الحل يتطلب قرارًا سياديًّا جامعًا يستند إلى شجاعة القوى السياسية لتجاوز الانقسامات. الوقت ينفد، والخيار بيد اللبنانيين لتحديد مصيرهم.