عائلة تصنع شابًا وشابٌ يصنع مجتمعًا.. درس قاسٍ في المسؤولية

| أسامة الماجد

أزعجتنا مجموعة من الشباب المستهترين بدراجاتهم النارية التي تصدر ضجيجًا قويًّا وتفتقر لشروط السلامة، كانوا يقودون بسرعة جنونية في الطرقات والشوارع الرئيسة المحيطة بالمنطقة. وذات يوم، استوقفتُ أحدهم عند مفترق الطريق، كان غضبي يتجاوز حجمي، والشعور بألم العالم كله يغزوني. قلت له: “ألا تملكون أدنى شعور بالمسؤولية؟! هناك أطفال ومرضى في البيوت يحتاجون الراحة، وأنتم مستمرون في إزعاجكم، هل ترضى على أهلك هذا الوضع؟”، أجابني ببرود وإحساس ميت: “أنت لست مسؤولًا عني لتسدي لي النصيحة... كيفي”، وانطلق بدراجته مثل صاروخ الفضاء. هذا الموقف يؤكد لي بما لا يدع مجالًا للشك أن عائلته هي السبب، ففي العائلة أو البيت تُوضع البذور الأولى لنمو الشخصية؛ يتعلم الطفل الكلام ثم العادات والتقاليد والأعراف والظواهر الاجتماعية المختلفة، كما يتعلم الفرق بين الخطأ والصواب، والحسن والقبيح، والحقوق والواجبات، والمبادئ الدينية. البيت هو المعمل الأول الذي يُخرِج الطفل إما بشرًا سويًّا مستكملًا شروط الإنسان، أو متجردًا من كل ذلك. إن أغلب الأمراض مثل الأنانية، والفوضى، وفقدان الثقة بالنفس، وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع، تنتشر جُرثومتها الأولى في البيت، فيَعسُر على المدرسة والمجتمع استئصالها بعد أن تُزمِن وتستفحل، خصوصًا أن هذه العناصر المريضة تحمل الداء أينما حلت، فإذا اصطدمت بعناصر سليمة، وقع صراع عنيف غالبًا ما يتغلب فيه المريض – بكل أسف – على السليم. هناك قول مأثور لا أتذكر أين قرأته يقول “خاطبوا الشباب بلغة الواجب وبلغة المسؤولية”، ولا أعرف كيف تتم مخاطبة هذا الشاب في بيته.

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني