“اختلال التوازن بين الجنسين في سوق العمل وأثره على استقرار المجتمع البحريني”
| د. ضياء الدليمي
تشهد مملكة البحرين الحبيبة تغيرات واضحة في تركيبة القوى العاملة، حيث أشارت الإحصائيات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن النساء يشكلن ما نسبته 60% من موظفي القطاع الحكومي، مقابل 40% فقط من الرجال. ورغم أن هذا يُعد إنجازًا في مسيرة تمكين المرأة، إلا أنه يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول آثار هذا التغيير على النسيج الاجتماعي، لا سيما في ظل تزايد التحديات التي يواجهها الشباب البحريني في سوق العمل.
من الملاحظ أن نسبة كبيرة من النساء العاملات تجاوزن الثلاثين من العمر، بنسبة تصل إلى 32%. هذا الواقع يشير إلى تأخر سن الزواج لدى شريحة كبيرة منهن، لأسباب قد تكون مرتبطة بطبيعة العمل، أو الطموحات الفردية، أو ببساطة التغيّرات المجتمعية في معايير الاختيار والاستقرار.
في المقابل، يعاني الكثير من الشباب من صعوبة إيجاد فرص عمل تمكنهم من بدء حياتهم المستقلة، وتحديدًا تكوين أسرة. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات الزواج، يجد الشاب نفسه في دائرة مغلقة من الانتظار والتأجيل، مما يخلق فجوة نفسية واجتماعية لا يمكن إغفالها.
ولعل من الملاحظ أيضًا، في ظل هذه التغيرات، ارتفاع معدلات الطلاق، وهي ظاهرة باتت تؤرق المجتمع، وتشير إلى وجود اختلال ما في أسس بناء الأسرة. فهل أصبحنا نبالغ في تمكين طرف دون آخر؟ وهل فقدنا التوازن الذي تحتاجه أي منظومة اجتماعية لتبقى متماسكة؟
هنا يبرز سؤال مشروع قد يتردد في أذهان البعض: “إذا كان للطفل والشباب و المرأة مجلس أعلى يُعنى بقضاياهم، فهل نحتاج اليوم إلى مجلس أعلى للرجل يُعنى بتحدياته، خاصة في ظل ما يعانيه الشباب من بطالة وتأخر في الزواج ؟”
لا يُطرح هذا السؤال بدافع المقارنة أو التقليل من أهمية دور المرأة، بل على العكس تمامًا، فنجاح أي مجتمع يقوم على التوازن والتكامل بين أدوار الرجل والمرأة، وليس على تغليب أحدهما على الآخر. الاهتمام بقضايا الرجال، وخاصة فئة الشباب، يجب أن يكون جزءًا من الاهتمام المجتمعي العام، للحفاظ على تماسك الأسرة البحرينية واستقرارها.
إن هذه المؤشرات ليست مجرد أرقام، بل هي جرس يدعونا إلى التأمل في توجهاتنا الاجتماعية وتوزيع الفرص والأدوار. والهدف ليس الدخول في صراعات بين الجنسين، بل بناء مجتمع متكافئ يضمن للجميع فرص الحياة الكريمة، ويحقق التوازن المطلوب بين الطموح الفردي والاستقرار الأسري