هشاشة المجتمع الإسرائيلي
| رضي السماك
على الرغم من فداحة الخسائر التي مُنيت بها إيران جراء الضربات الجوية الإسرائيلية المباغتة إبان حرب ال 12 يوماً، سواء في الأرواح حيث جرى تصفية خيرة نخبتها من العلماء النوويين وصفوة قادتها من الحرس الثوري والمؤسسة العسكرية، فإن تلك الضربات لم تخلق حالة فزع وتخلخل في المجتمع الإيراني، كالتي حدثت لدى الجانب الإسرائيلي، وذلك أثناء رشقات الصوريخ الباليستية الإيرانية والتي جاءت هذه المرة أعنف وأقرب للدقة في التسديد، مقارنةً برشقاتها الانتقامية السابقة؛ سواءً التي كانت رداًعلى مقتل إسماعيل هنية أو التي كانت بعدئذ رداً على مقتل السيد حسن نصر الله وغيرهما من قادة حزبه الكبار. فاللافت أنه في كل مرة من تلك الرشقات الباليستية التي توجهها إيران نحو "إسرائيل" إبان "المواجهة" نرى حالة من الهلع والذعر الشديدين غيرالمسبوقين لدى مواطنيها مع كل صفارة إنذار تُطلق؟ أو نداء بالتوجه إلى الملاجئ، وهذا مالم نره البتة على الجانب الإيراني، و الذي بدا متماسكاً وذا مناعة في امتصاص صدمة الضربات الجوية الموجهة إلى بلاده ومنشآتها النووية والإعلامية والجامعية، بما فيذلك سجن "إيفين"سيئ الصيت ،حيث كادت تلك الضربات تفتك بنزلائه، ومنهم النزيلان الفرنسيان الزوجان سيسيل كولر وجاك ، بعد اتهامهما من قبل السلطات الإيرانية. ولعل ذلكما الفزع والرعب اللذان اجتاحا المجتمع الإسرائيلي يعود لكونه للمرة الأولى- تاريخياً- منذ تأسيس هذا "الكيان" قبل نحو ثمانية عقود -بُعيد النكبة- يواجهون مثلهذا الخطر المحدق، بعد أن ظلوا في مأمن تام وطمأنينة خلال كل الحروب التي شنتها الدولة العبرية على العرب ولم يواجهوا هذا النوع من الصواريخ التي واجهوها . وعلى العكس من ذلك فقد لاحظنا أن الضربات الجوية المسددة تجاه إيران لم تؤدِ فقط إلى امتصاصها سريعاً من قِبل مواطنيها، سيما وأنهم خبِروها إبان حرب الثماني سنوات العجاف مع العراق1980- 1988 ، لا بل أن الضربات الإسرائيلية أدت إلى نتائج عكسية تمثلت في وقوف الشعب وقوى المعارضة في الداخل خلف القيادة الدينية الإيرانية لمواجهة العدو الخارجي المشترك، وهذا ما أفاد السلطة الثيوقراطية أيما فائدة!. أكثر من ذلك فإن المتأمل لحالة الفزع التي اجتاحت المجتمع العبري الإسرائيلي إبانرشقات الصواريخ الإيرانية، يلحظ أن هذه الحالة كانت معدومة أو شبه معدومة في أوساط العرب " الإسرائيليين" أو ممن باتوا يُعرفون بـ " عرب 48"، وهذا لعمري أكبرالظن لم يلتفت لمغزاه ودلالاته أحد من المحللين والمراقبين. وفي تقديرنا السبب واضح ومعروف؟ فأولئك العرب يسكنون ويعيشون على أرضهم الأصلية، وقد فشلت الدولة العبرية إبان نكبة 1948 على إجبارهم على الفرار والهجرة خارج وطنهم الأصلي، هذا بالرغم من أن الصواريخ الإيرانية لم تفرق بينهم وبين الإسرائيليين في المناطق التي أُستهدفتها كحيفا والجليل. أكثر من ذلك فلعل الكثير من المراقبين والمحللين فاتهم أن يلحظوا دلالة أن لا أحد من "عرب 48" كان من بين “الإسرائيليين” الفارين إلى الخارج عبرالمطارات أثناء الرشقات الصاروخية الإيرانية.
* كاتب بحريني