الجهوزية البحرينية تترجمها قوة الدفاع فعلا لا قولا
| د. بثينة خليفة قاسم
في زمنٍ لم يعد يُقاس فيه شأن الأوطان بمساحتها، بل بما تمتلكه من كرامة، ترتقي قوة دفاع البحرين إلى ذروة السرد الوطني، لا بوصفها وحدةً عسكرية وحسب، بل كتجسيد حيّ للهوية وسدّ منيع لا يتصدّع. في هذا الوطن - حيث تُعاش المعاني لا تُلقى، وحيث يُترجم الحب إلى إخلاص لا إلى طقوس - ثمّة اسم يبعث الطمأنينة حتى قبل أن يُنطق: قوة دفاع البحرين. إنها أكثر من مجرّد مؤسسة للردع، إنها رمزٌ يحفظ الكبرياء، ويصون المنجزات، ويعلّم الأجيال القادمة أن حبّ الوطن ليس موضوعًا للمجادلة، بل يُحمل بكل فخر، ويُرتدى على هيئة بزة عسكرية. من الجندي المرابط في النقطة النائية، إلى رأس الهرم القيادي، هؤلاء هم الرجال الذين نعوّل عليهم، ونلجأ إليهم حين يشتدّ الضباب. لم تُترك البحرين يومًا دون غطاء، لأن رجالها لم يتخلّوا عن مواقعهم، وولاؤهم لم يهن. وما حققته هذه القوة لم يكن تراكمًا عشوائيًا، بل ثمرة رؤية ذات طابع وطني، راسخة الجذور، متشبعة بقيم التضحية والشرف. ولم تكن جهوزيتها وتحديثها المتقدمان وليدا المصادفة، بل نتاج برنامج وطني استشرافي، قاده صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإيمانٍ راسخ أن الكرامة تُصان بالاستعداد، والسيادة تُحفظ بالجهوزية، لا بالكلمات وبدعمٍ كامل من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، نائب القائد الأعلى، ظلت قوة دفاع البحرين محورًا ثابتًا في أجندة الدولة الاستراتيجية واستقرارها طويل الأمد. وكان اللقاء الأخير الذي جمع القائد العام بكبار القادة العسكريين انعكاسًا لما تم إنجازه، وما ينتظر أن يتحقق، فالجيوش لا تنمو في فراغ، بل تزدهر من قوة الدول التي تنتمي إليها. قوة دفاع البحرين اليوم هي التعبير الصادق عن هذه القوة، وتعكس وطنًا واثقًا بذاته، ثابتًا في مساره، مؤمنًا بقدرته على صون مستقبله. أما المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، القائد العام لقوة دفاع البحرين، فقد أصبح اسمه مرادفًا للقيادة الصارمة، والانضباط، والإخلاص التام. إرثه لا يُروى بالخطب الرنانة، بل يُلمس في كل تدريب ميداني، وكل تحية تُؤدى، وكل مهمة تُنجز بصمت وهيبة. إلى جميع أفراد هذه القوة الشريفة، من ميادين القتال إلى غرف العمليات، من أطراف الحدود إلى قلب العاصمة، اعلموا أنكم أنتم سبب نوم البحرين آمنة مطمئنة. أنتم من يصوغ فخر الوطن بلغة لا تُسطر في الكتب، بل تُحسّ في نبض كل مواطن. أبقوا أيديكم قوية، ووعودكم راسخة، فأنتم الدعامة حين يتمايل الظل، وأنتم اليقين في زمن الشك. قوة دفاع البحرين، رجالها هم السطر الأول في كتاب السيادة، وآخر سطرٍ لا يندثر أبدًا.
*كاتبة وأكاديمية بحرينية