إلى المحافظة الجنوبية..حيث للجذور وزنها
| د. بثينة خليفة قاسم
لا شيء يخلق الثقة مثل أن تشعر بأنك لست مجرد اسم في قائمة انتظار، ولا صوتًا مسجلًا في مكالمة هاتفية انتهى به المطاف إلى درج ملفات منسي. في المحافظة الجنوبية، لم يعد “التواصل مع الأهالي” شعارًا يُرفع في المناسبات النادرة، بل أصبح جزءًا من الحياة اليومية، يعيد تشكيل احتمالات الدفء الإنساني بين المواطن والإدارة.
وحين يعلن سمو الشيخ خليفة بن علي آل خليفة محافظ المحافظه الجنوبيه أن المحافظة استقبلت أكثر من 1200 طلب واستفسار خلال نصف عام، فإننا لا نرى مجرد رقم، بل نلمس دلالته: الحضور، وسرعة الاستجابة، والانخراط الفعّال. من مجلس المحافظة الأسبوعي إلى التطبيقات الذكية والمكالمات الساخنة، باتت الجنوبية تنبض كجسد حيّ، تمتص هموم الناس وتزفر حلولًا حقيقية.
أنا واحده من سكان هذه المحافظة لسنوات طويلة، ويمكنني أن أؤكد بثقة أن ما يقوده سمو المحافظ ليس مجرد عمل إداري، بل استثمار حقيقي في أحد أهم أشكال رأس المال الاجتماعي: الثقة. وهذه الثقة لا تُبنى بالمجاملات، بل بعمل فعلي مدروس على أرض الواقع. فعندما نسمع عن فريق متخصص بتصنيف الشكاوى، وآخر يقوم برصدها ميدانيًا، ندرك أننا أمام منظومة لا تنتظر المشكلة حتى تتفاقم، بل تذهب للبحث عنها من جذورها.
صحيح أن المجلس الأسبوعي يُمثّل مساحة لا غنى عنها للتواصل المباشر، إلا أن تغير أنماط المجتمع وتنوّع وسائل المشاركة يفتح المجال أمام صيغة مكمّلة، لا بديلة.
من هنا تبرز الحاجة إلى إطلاق “يوم أهالي الجنوبية” بشكل موسمي، كمنبر أوسع وأكثر شمولًا للنقاش المجتمعي. يوم منظم، لا لعرض الشكاوى الفردية، بل لحوار جماعي مدني، يجمع سكان مناطق الجنوبية المختلفة، إلى جانب المسئولين وصنّاع القرار، في مساحة نقاش شفافة ومفتوحة. يُستعرض فيه التقدم، وتُناقش فيه الأولويات، وتُرسم فيه خريطة طريق يقودها الناس بأنفسهم. والنتيجة؟ وثيقة موحّدة لطموحات محلية، من الشعب ولأجله، تُسهم في توجيه السياسات بمسئولية شعبية أعمق.
قد لا يُدرك البعض أن ارتباط الإنسان بالمكان لا يُقاس بعنوان سكنه، بل بصدى أثره في تفاصيل يومه. وقد لا يُكتب اسمه على باب أو شهادة، لكنه يستقر بهدوء في القلب. وهكذا، إن قُدّر وذُكر اسمك ذات يوم بين من اعترفت بهم المحافظة، فسيغمر وجهك نورٌ ليس طلبًا للضوء، بل لأنك كنت دائمًا تعلم أن العطاء الصادق لا يطلب الأضواء، يكفي فقط أن يُشعَر به. فبعض الكلمات تُكتب مرة.. ويُثمر أثرها لسنوات.