عاشوراء.. نموذج للتعايش والتكامل الوطني
| زهير توفيقي
في كل عام، تعيش البحرين مناسبة عاشوراء بروح تتجاوز الشعائر الدينية، لتجسد قيمًا أصيلة ضاربة في جذور المجتمع البحريني، يتداخل فيها الإيمان بالوطن مع الإخلاص للمعتقد، ويعلو فيها صوت الانتماء فوق كل اعتبار. هذا العام، كان موسم عاشوراء استثنائيًا بكل المقاييس، ليس من حيث التنظيم والانضباط فحسب، بل من حيث ما حمله من رسائل عميقة عن الحريات الدينية، والتعددية المذهبية، والتعايش السلمي، التي تنعم بها مملكة البحرين في ظل العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه. وقد جاءت كلمة جلالة الملك المعظم لتؤكد هذا النهج وتثبّت أركانه، حين عبّر جلالته عن اعتزازه بما قامت به الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من جهود كبيرة ومتكاملة لإنجاح مراسم عاشوراء، وتهيئة الأجواء التي تحفظ خصوصية هذه المناسبة الروحانية. وأكد جلالته أن البحرين ستبقى “واحة إخاء وسلام”، مشيدًا بما تحلّت به مراسم عاشوراء من “أعلى مستويات من الانضباط والتنظيم”، في دلالة واضحة على الوعي المجتمعي والمسؤولية المشتركة بين أجهزة الدولة والمواطنين. لقد شكّل نجاح موسم عاشوراء هذا العام لوحة وطنية بديعة، تضافرت فيها الجهود الرسمية والأهلية بروح الفريق الواحد.. نجاح يعد ثمرة للتعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع ومثالا حيّا على ممارسة الحريات الدينية في مناخ من الأمان والانفتاح والاحترام المتبادل. كما لا ننسى الدور البارز الذي قامت به وزارة الداخلية بقيادة الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، التي سخّرت كل الإمكانات لضمان أمن وسلامة المشاركين في إحياء الشعائر، وتأمين انسيابية الحركة، وتقديم الدعم اللوجستي المتكامل. كما لا يمكن إغفال الجهود التي بذلها المحافظون، ورئيس الأوقاف الجعفرية، ورؤساء المآتم والمواكب، واللجان المنظمة والعلماء والمشايخ الذين حافظوا على خطاب ديني معتدل وواعٍ يعزز قيم الوحدة الوطنية، ويقدّم صورة مشرقة عن البحرين كنموذج للتسامح والانفتاح. وزارة الإعلام والصحف المحلية أبلت بلاء حسنا من خلال تغطية هذه المناسبة بشكل رائع، بل قدمت رسائل جميلة من قلب الحدث من خلال تواجدها في جميع مناطق المملكة. وفي اعتقادي أن هذه التغطية الإعلامية لاقت استحسان الجميع. وفي عالم مضطرب، يشهد تصاعدًا في الخطابات المتطرفة والنزاعات الطائفية، تظل البحرين تبرهن عامًا بعد عام أن التعددية ليست تحديًا، بل مصدر غنى وقوة، وأن التعايش ليس شعارًا، بل ممارسة يومية تتجسد في مثل هذه المناسبات. فالشكر والتقدير لكل من أسهم في إنجاح موسم عاشوراء، قيادةً وشعبًا، ومؤسساتٍ رسمية وأهلية، على هذا الإنجاز الوطني الذي يعكس وجه البحرين الحقيقي ورسالة قوية إلى جميع المشككين.
كاتب وإعلامي بحريني