ليست مجرد ترفيه.. إنها هندسة رأي عام

| علي البستكي

في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا، لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد فضاءات للترفيه والتواصل، بل أصبحت أدوات ذات نفوذ سياسي واقتصادي عميق. من بين هذه المنصات، تبرز TikTok كقصة تحول غير مسبوقة، حيث تحولت من تطبيق لمقاطع الفيديو القصيرة إلى ورقة قوة في الصراع الجيوسياسي بين أكبر قوتين عالميتين.       منصة بـ 60 ثانية.. إلى قضية بـ 60 مليار دولار  في فترة قصيرة، نجح TikTok في جذب أكثر من مليار مستخدم حول العالم، خصوصا من الجيل الشاب، عبر محتوى بسيط وسريع. لكن ما بدأ كوسيلة ترفيهية تحول إلى مصدر قلق للأمن القومي، ما دفع الحكومات إلى التدخل والنظر بجدية في مخاطر السيطرة الأجنبية على بيانات المستخدمين وتأثير المحتوى على الرأي العام. عندما تراقب الحكومة خوارزميتك على تخصيص المحتوى بدقة مذهلة، فهذا ما يجعل المستخدمين يقضون ساعات على التطبيق. هذه الخوارزميات لا تؤثر فقط على ما يشاهده المستخدم، بل قد تؤثر أيضًا على توجهاته وآرائه. ولهذا السبب، أصبحت مراقبة مثل هذه الخوارزميات هدفًا للهيئات التنظيمية؛ خوفًا من استغلال البيانات أو التأثير السياسي. 

من يملك المنصة.. يملك العقول النفوذ الثقافي لم يعد محصورًا في الدول، بل أصبح مرتبطًا بمن يملك منصات التواصل التي تشكل الوعي الجماهيري. المنصات مثل TikTok وYouTube و “X” باتت تؤثر في الثقافات، الأذواق، وحتى السياسات، ما يجعل السيطرة عليها هدفًا استراتيجيًا للدول والشركات.

سيطرة البيانات: سلاح القرن الـ21 تُعد البيانات اليوم أكثر قيمة من النفط، وهي الأساس الذي تقوم عليه القوة الاقتصادية والسياسية. الحكومات والشركات تسعى للسيطرة على البيانات وحمايتها، لذلك تزداد التوترات بشأن التطبيقات التي تجمع كمًا هائلًا من المعلومات الشخصية.

احتلال رقمي: هل تقود الصين الإنترنت الجديد؟ من خلال شركاتها العملاقة مثل ByteDance وTencent تسعى الصين إلى فرض هيمنة على بنية الإنترنت العالمية. هذا التوسع الرقمي يعد بمثابة “احتلال ناعم” يثير مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها حول فقدان السيطرة الرقمية والتجسس.

منصة للبيع: لعبة الشطرنج بين مايكروسوفت وأوراكل  مع الضغوط السياسية، قد تُجبر ByteDance على بيع TikTok في السوق الأميركية. تتنافس شركات كبرى مثل مايكروسوفت وأوراكل، إلى جانب تحالفات استثمارية ضخمة، على الاستحواذ على هذه المنصة. هذا البيع لن يكون مجرد صفقة تجارية بل خطوة استراتيجية في صراع النفوذ الرقمي.

الخلاصة توضح قصة TikTok كيف أن القوة في عصرنا ليست فقط في الترسانة العسكرية أو الموارد الطبيعية، بل في السيطرة على التكنولوجيا والمنصات الرقمية التي تشكل عقول الملايين، في زمن الجيوسياسة الرقمية، تصبح منصات التواصل الاجتماعي أدوات نفوذ لا تقل أهمية عن الدول نفسها.