الأدب البحريني.. غبار الرفوف أم قصة جمهور مفقود؟
| أسامة الماجد
في منتصف التسعينات، وأثناء عملي في صحيفة “الأيام”، أجريت تحقيقًا صحافيًا بسيطًا، سألت أفرادًا من مختلف الشرائح: هل تقرأ؟ ومن هو كاتبك البحريني المفضل؟ وهل تقرأ للاستفادة أم للتسلية وتمضية الوقت؟ كانت النتائج صادمة.. اكتشفت أن نسبة كبيرة من الناس لا تعرف أدباءنا المحليين، بل وخلط بعضهم بين الأديب والصحافي. هذا الموقف تكرر معي مؤخرًا عندما زرت إحدى المكتبات، وأكد لي صاحبها أن من النادر جدًا أن يبحث مواطن عن كتاب لأديب بحريني. ويتناول الكاتب السيد ياسين موضوع العلاقة بين الجمهور والكاتب بتفصيل، مشيرًا إلى أن العمل الأدبي عادة ما يخاطب جمهورًا له ثبات نسبي، وقد يلامس أجزاء قليلة من جماهير أخرى. الحقيقة هي أن هذه العلاقة تختلف من بلد لآخر، ومن فترة تاريخية لأخرى. حتى في البلد الواحد، قد تتغير اتجاهات الجمهور تجاه عمل أدبي معين في وقت قصير نتيجة عوامل مختلفة. مشكلة الاتصال بين المؤلف والجمهور هي مشكلة عامة في جميع التخصصات التي تهتم بدراسة الظواهر الأدبية. هناك أسئلة عديدة تطرح في هذا الصدد، أهمها: لماذا وكيف استطاع هذا الكتاب أو العمل الأدبي أن يكتسب شعبية ضخمة عند الجماهير؟ ولماذا يفشل كتاب أو عمل أدبي آخر؟ بصورة عامة، يبدو أن الكتب الأدبية في مجتمعاتنا غالبًا ما تكون خارج اهتمام الناس، ومصيرها هو غبار الرفوف وسوس الكتب، وحتى بتحويلها إلى كتب رقمية، يبدو أنها ستبقى في صمت أسود.