الاقتصاد الدائري رسالة إنسانية ثقافية (1)
| د. قيس السابعي
عندما نتحدث اليوم عن موضوع اقتصادي هام، يبدأ من الإنسان ذاته، وبرسالة ثقافية إنسانية منه، وسلوك ونمط عيش متبع لديه، وبتوعية مجتمعية من جهات مختصة متعددة وتشاركية فيما بينها جميعا، فإننا من الضرورة أن نتحدث عن نوع من أنواع الاقتصاد، الذي يكون حولنا دائمًا نعيشه كل يوم، ولا ندرك مغزاه أو معناه غدا، إنه الاقتصاد الدائري: أو ما يسمونه أحيانا بـ: دائرية الاقتصاد. فما المقصود به؟ وما أهميته؟ وما مبادئه؟ وما هي تحدياته؟ سنجيب على ذلك ونتكلم عنه – إن شاء الله- على أجزاء ثلاثة.
تعريف الاقتصاد الدائري يعرف الاقتصاد الدائري على أنه: نموذج اقتصادي يسعى وراء تقليص إهدار الطاقة، والسلع والمواد المختلفة، وتحقيق التنمية المستدامة. ويعرفه البعض على أنه: نظام اقتصادي يهدف إلى القضاء على الهدر واستخدام الموارد بفعالية أكبر، ويتمثل ذلك في: تحويل النفايات والمخلفات إلى مواد خام جديدة وإعادة استخدامها، يتم التركيز على الاقتصاد الدائري من خلال مبادرات مثل: إعادة التدوير، واستخدام الطاقة المتجددة، وتقليل النفايات، وتعزيز التصنيع المستدام. كما عرّف البرلمان الأوروبي الاقتصاد الدائري بأنه: نهج لصناعة واستخدام الأشياء بطريقة تهدف إلى تقليل الفاقد والحفاظ على الموارد، بالإضافة إلى الاحتفاظ بالمواد والمنتجات واستخدامها لأطول فترة ممكنة من خلال مشاركتها وتأجيرها وإعادة استخدامها وإصلاحها وتجديدها وإعادة تدويرها. عندما يصل منتج ما إلى نهاية عمره، يتم إعادة تدوير مواده واستخدامها في منتجات جديدة.
مبادئ الاقتصاد الدائري يشجع هذا النوع من الاقتصاد، أيضًا على تصميم منتجات فترة عمرها قصيرة، لجعل المستهلكين يشترونها مرة أخرى، وهكذا تعم الفائدة أكثر على الجميع. ويستند الاقتصاد الدائري إلى ثلاثة مبادئ أساسية مهمة، وهي: 1/ استخدام المواد الخام بشكل أقل، وبالتالي تخفيف الأعباء المالية المتزايدة في نفقات المواد الخام ويقل استيرادها من الخارج. 2/ عملية الفقد فيه والنفايات والمخلفات أقل، وهذا بدوره يعطي بيئة نظيفة وصحية. 3/ تقليل الانبعاثات الضارة، وهذا من شأنه الحفاظ على جودة المناخ الآمن والصحي، وله دور فاعل في المحافظة على استدامة الموارد الطبيعية. يتبع...