سيد الشهداء.. تجديد روحي للبشرية
| سعيد محمد سعيد
منذ الصغر، قرأت كغيري لافتات قماشية ومقالات وعبارات تنسب إلى المهاتما غاندي عنوانها: “تعلمت من الحسين كيف أكون مظلومًا فأنتصر”، وجوهر ذلك الموقف هو أن الإمام الحسين عليه السلام رمز لمقاومة الطغيان، فاستلهم غاندي فلسفة “الحق فوق القوة” في نضاله ضد الاستعمار البريطاني، معتبرًا أن انتصار الحسين الأخلاقي والمبدئي أعظم من أي نصر عسكري. لكن، حتى الآن، لم أجد مصدرًا يثبت تلك المقولة لغاندي، إلا أنه في الحديث عن زعماء ومناضلين وكتاب ومفكرين غربيين تأثروا بنهضة الإمام الحسين عليه السلام، فمصادرها متعددة وغنية، وهناك عدد من المفكرين والكُتّاب الغربيين الذين تأثروا بثورة الإمام الحسين وكتبوا عنها بإعجاب شديد، بل رأى بعضهم فيها نموذجًا خالدًا للثورة الأخلاقية ضد الظلم. على ذات السياق، هناك مقولة تنسب لفيلسوف بريطاني اسمه “توماس كارلايل” يقول فيها: “أفضل ما يمكن أن يقال عن معركة كربلاء أنها انتصار للروح على الجسد”، وفي السياق أيضًا قررت البحث عن أصل المقولة غير أنني تساءلت بيني وبين نفسي: “لا بأس من الاطلاع، لكن، ما الداعي لأن أضع جانبًا الأحاديث الصحيحة والروايات الموثوقة وما قاله النبي محمد صلى الله عليه وآله الطيبين وصحبه المخلصين عن سبطيه “الحسنين” سيدا شباب أهل الجنة، وأجتهد في البحث عن ضالة لدى غير المسلمين؟ وأقنعت نفسي: “البحث لا ضير منه وفيه”. وبالفعل، طالعت كتاب “كارلايل” بعنوان “ON HERO”، وبدا واضحًا تأثره بما وصفه “القوة الأخلاقية” التي واجه بها الإمام جيشًا ضخمًا، وركز على عنصر التضحية والإصرار على المبدأ حتى آخر لحظة، واعتبر سيد الشهداء بطلًا خالدًا، وشخصية سامية غيرت مجرى التاريخ الإسلامي. الخلاصة، بعد قراءتي مقال الأستاذ عبدالنبي الشعلة يوم الثلاثاء 1 يونيو 2025 بعنوان: “الإمام الحسين.. صرخة للعدالة وقيمة للتلاقي”، ربطت بين شغفي في البحث وبين دعوة “بومشعل” لإعادة قراءة الحسين سلام الله عليه، لا من خلال زاوية الانتماء، بل من خلال زاوية الرسالة.. فالحسين لم يمت من أجل طائفة، ولم يتحرك دفاعًا عن مذهب، بل وقف ليقول: “أنا إنسان، وأنا مسلم، وأنا مسؤول”.. ذلك هو جوهر القضية الحسينية، كنموذج للتجديد الروحي لكل البشرية.
كاتب بحريني