استفسار مؤسسي بشأن غياب الرد على المناشدات الأكاديمية من جامعة البحرين
| د. شمسان المناعي
سعادة رئيس جامعة البحرين المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. يشرّفني أن أتقدم إلى سعادتكم بهذا الخطاب محمولًا بروح الانتماء والمسؤولية الأكاديمية والوطنية، ومفعمًا بالولاء للصرح الوطني الذي أفنيت فيه سنوات من خدمتي أستاذًا جامعيًا، ثم أستاذًا متعاونًا بعد التقاعد، إيمانًا مني برسالة التعليم العالي وبأن دور الأستاذ الجامعي ليس له سقف محدد من العطاء حتى إن وصل إلى مرحلة التقاعد، وبدور جامعة البحرين في نهضة وطننا العزيز. لقد نشرت مقالتين في صحيفة “البلاد” الغراء، الأولى بتاريخ 10 مايو 2025 تحت عنوان “مناشدة لجامعة البحرين”، والثانية بتاريخ 28 مايو 2025 تحت عنوان “عودة على بدء لمناشدة جامعة البحرين”، بخلاف الرسالة التي وجهتها إليك، أطلب فيهم أهمية دعم الاستفادة من الكفاءات الوطنية المتقاعدة الراغبة في الاستمرار في خدمة الجامعة بروح من العطاء لا تحدّها العقود الرسمية، وعن أسباب الاستغناء عنهم. لكن للأسف الشديد، لم أتلقّ أي رد رسمي من إدارتكم الكريمة على تلك المناشدات والمراسلات، وهو ما أثار في النفس شعورًا بالخذلان والتجاهل لا يليق ببيت علمي نعتزّ جميعًا بالانتماء إليه، ولا ينسجم مع ثقافة الحوار والشفافية والمكاشفة المؤسسية التي نؤمن بأنها أساس للرقي المؤسسي في مجتمعنا الديمقراطي الذي يقوم على حرية الرأي والرأي الآخر، وأن الصحافة هي السلطة الرابعة التي يحتكم إليها الجميع كبقية السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية. إن عتبي المحب نابع من إيماني العميق بثقافة الحوار والتواصل الفعّال، خصوصا حين يتصل الأمر بمستقبل التعليم العالي ومصير الكفاءات الوطنية. وإن كان للجامعة ما تراه صائبًا من قرارات تنظيمية، فإن من حقي - كعضو هيئة تدريس سابق ومخلص متفانٍ للصرح الجامعي - أن أحظى بتوضيح رسمي يعكس احترام الجامعة لمن خدموها طيلة سنوات، وأن يتاح لي المجال للتوضيح أو الرد، لا سيما حينما ترتكز تلك القرارات على تأويلات قانونية قد لا تتسق مع روح التشريع أو الواقع العملي كما هو الحال مع مفهوم “الجمع بين راتبين”.
وعليه، ألتمس من سيادتكم التكرم بالنظر بعين العناية والتقدير في الرد على ما تم رفعه من مناشدات وبيانات، إيمانًا منّا ومنكم بقيمة الشفافية، وحرصًا على بقاء جسور التواصل قائمة بين الجامعة ومنسوبيها السابقين، بما يعكس أخلاقيات العمل الأكاديمي وثقافة المؤسسات الوطنية الرائدة. ومن باب الشفافية والوضوح، أودّ الاستفسار صراحة عمّا إذا كان هناك نص قانوني نافذ وصريح يمنع صراحةً الاستفادة من خبرات الأساتذة المتقاعدين بصيغة التعاقد أو التعاون، خصوصا أن المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم (21) الصادر في 13 يوليو لسنة 2020 بشأن صناديق ومعاشات التقاعد لا تنطبق - بحسب قراءتنا القانونية - على حالة الأستاذ المتقاعد المتعاون، حيث إن أجر التعاون ليس خاضعًا لنفس نظام التقاعد أو التأمين الاجتماعي، وبالتالي لا يُعدّ جمعًا بين راتبين. سعادة الرئيس.. إننا لا نلتمس وظيفة ولا امتيازًا، بل نرجو أن تستمر مساهماتنا في صناعة المستقبل الأكاديمي الوطني، وتفادي ضياع خبرات أكاديمية تراكمت عبر عقود، فيما الوطن بأشد الحاجة إليها. كما نناشد جامعتنا العريقة أن تعيد النظر في سياسات الاستغناء عن الكفاءات المتقاعدة، وأن تُفعل مبدأ الإنصاف المؤسسي، لاسيما حين تتاح الفرص لغير البحرينيين بصيغة التعاقد والتعاون، في حين يُحرم منها المواطن الأكاديمي البحريني، وأعلمك يا سعادة الرئيس أن الكثير من النداءات من الطلبة الذين يريدون مني العودة إلى تدريسهم وصلت إلي فماذا أقول لهم؟ ولدي ما يثبت ذلك. أكرر اعتزازي بجامعة البحرين، وتقديري لإدارتها، وأتطلع إلى رد كريم منكم، يعكس تقاليد الجامعة التي نعتز بها، وينتصر لقيم الشفافية، ويجيب عن تساؤلاتنا المشروعة. وحفظ الله مملكة البحرين ملكا وحكومة وشعبا من كل مكروه. وتفضلوا بقبول وافر الاحترام والتقدير..