المعارضة الإيرانية وإسقاط النظام
| رضي السماك
لا يختلف قلب الأنظمة من الخارج عن "تصدير الثورة" بشعاراتها الفئوية فكلاهما وجهان لعمله واحدة، وقد انخرط نظام الملالي في مشروع تصدير فور نجاح ثورة 1979 ما أدى إلى توتر علاقاتها مع معظم دول الجوار الخليجية حتى وقتنا الراهن، كما خسرت إيران كثيراً إزاء هذا التوتر الذي دام زهاء 46 عاماً، وبدا متنكرا لمبدأ حسن الجوار والتعايش السلمي، لا سيما في ظل احتكار رجال الدين المحافظين للسلطة بموجب نظام "ولاية الفقيه" الأحادي، والذي عمل ليس على إقصاء المعارضة المعتدلة فحسب، بل إقصاء حتى المعارضين الإصلاحيين داخل النظام، هذا على الرغم من تجربة الرئيس الأسبق محمد خاتمي الواعدة ( 1997- 2005) التي حققت أزدهاراً وتخفيفا ملحوظاً للتوتر مع دول الجوار،وهكذا لم يتحمل نظام "ولاية الفقيه"هذه التجربة الفريدة اليتيمة من نوعها في الإصلاح، إذ سرعان ما تم ما العصف بها . وعلى العكس مما ابتغاه كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ( المتورطة بلاده في قلب العديد من أنظمة بلدان العالم الثالث) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقلب النظام الإيراني من الخارج وتمكين قوى المعارضة من استلام السلطة، فإن مشروعاً كهذا علاوة كونه يُعد خرقاً فاضحاً للشرعية الدولية بحق دولة عضو في الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، فإنه أدى أيضاً إلى توحد قوى المعارضة في الداخل خلف النظام لمواجهة العدو المشترك الخارجي ( الحلف الأميركي- الإسرائيلي خلال المواجهة) وحيث لم تفرق الضربات الإسرائيلية بين المدنيين ( وبينها قوى المعارضة والسكان المدنيون) والعسكريين، ناهيك عن الأطفال والشيوخ والبنى التحتية والإعلامية والصحية.والحق فإن استئصال جيش الدفاع الوطني لدولة ما من جذوره هي فكرة شريرة لا يمكن قبولها من حيث الشرعية الدولية، وقد جرى إدانتها على لسان المبعوث الأممي جير بيدرسن ومنظمات أخرى أثناء إقدام إسرائيل عليها في سوريا غداة انهيار نظامها السابق. زد على ذلك أن مشروع ترامب كان مزاجياً متسرعاً وليد اللحظة، وليس مشروعاً متكاملاً مدروساً، كمشروع بوش المتكامل لغزو العراق من الجو والبر، حيث جرى تنفيذه من الجو والبر، لا بل لم نشهد في تاريخنا الحديث أن تم تغيير نظام سياسي من الجو البتة . في ثالث يوم من بدء إسرائيل ضرباتها الجوية على إيران ( 13 يونيو الماضي) أستضافت قناة " فرانس 24" وجوها تمثل المعارضة الإيرانية، كان أبرزها المعارض المعتدل والمحنك مجتبى طالقاني، نجل الشخصية الدينية الليبرالية المعروفة الراحلة آية الله طالقاني، والذي رحل عن عالمنا في أول سنة من قيام النظام الحالي (1979) وحيث أتهم ابنه في حوار صحفي سابق معه النظام السابق باغتياله.( فصلية "بدايات" اللبنانية، خريف 2016). وقد رفض طالقاني الابن بحزم فكرة تغيير النظام من الخارج، وأكد أن من يروجون لهذه الفكرة أعدادهم محدودة تتركز في أوساط رموز و أنصار النظام السابق في الخارج ، كما استضاف البرنامج الإعلامية اللبنانية دالين حسن التي شاطرت طالقاني في آرائه، في حين أبدى الضيف اللبناني الآخر علي فضل الله(متخصص في القانون الدولي) تبرمه الشديد من آراء طالقاني المعارضة للنظام الحالي، لا بل بدا منافحاً عنه بقوة-وبلا تحفظ- أكثر من قادة وممثلي النظام نفسه!