اهتمام حكومتنا الرشيدة بنجاح ذكرى عاشوراء
| د. منصور محمد سرحان
تسعى حكومتنا الرشيدة، وبتوجيه من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بتقديم كل ما يلزم لنجاح تنظيم فعاليات عاشوراء على اختلاف أنشطتها. فقد عرفت البحرين المآتم ومواكب العزاء منذ مئات السنين، وتلك حقيقة ذكرها معالي وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في كلمته التي ألقاها خلال اللقاء السنوي برؤساء ومسؤولي المآتم في يوم الأربعاء 25 يونيو الحالي، حين قال: “أن المآتم في البحرين موجودة منذ مئات السنين، حتى قبل وجودها في إيران”. والواقع أن إيران لم تشهد المآتم إلا في العصر الصفوي الذي تأسس في العام 1501م، بينما كانت المآتم موجودة في البحرين قبل تأسيس الدولة الصفوية بسنوات عديدة. كانت مملكة البحرين وما زالت نموذجًا يحتذى به في التسامح بين الطائفتين الكريمتين، وهي ظاهرة قلّما تجدها في الدول الأخرى، حيث يحرص الجميع دون استثناء على نجاح مراسم ذكرى عاشوراء في كل عام. يجد الباحث في بطون الكتب أن ظاهرة إقامة العزاء في البحرين على الإمام الحسين بن علي عليه السلام في البدايات الأولى كانت في المنازل واستمرت فترة طويلة، كما كانوا يقيمون العزاء في المساجد أيضًا. عرفت مملكة البحرين الحسينيات والمآتم المبنية منفردة، أي خارج نطاق المنازل في السنوات الأخيرة من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين. ومن بين تلك المآتم، على سبيل المثال لا الحصر، (مأتم بن رجب) الذي تأسس في المنامة في العام 1783م، و(مأتم المديفع) الذي تأسس في العام 1875م. لم يقتصر أهتمام حكومة البحرين على تسهيل بناء المآتم، بل تعدى ذلك إلى الاهتمام بالمواكب الحسينية التي تطوف في شوارع مدن وقرى البحرين، حيث تقدم الجهات الحكومية المعنية كل الإمكانيات المطلوبة لتوفير سبل نجاح سير المواكب الحسينية في شوارع مدينة المنامة بصورة خاصة، وبقية شوارع المناطق الأخرى بصفة عامة. بدأت مواكب العزاء تسير في شوارع مدينة المنامة بشكلها المنظم في عهد صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين في الفترة من العام 1869م إلى العام 1932م. واستمر حكامنا من آل خليفة الكرام السير على نهج جدهم الكبير صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة في الاهتمام بالمآتم ومواكب العزاء حتى يومنا هذا. وفي لفتة كريمة من لدن صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين في الفترة من العام 1942م وحتى العام 1961م، قيامه بمنح مجموعة من المآتم قطع أرض زراعية يكون دخلها وقفًا لتلك المآتم. وحدث أثناء حكم صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين في الفترة من العام 1961م وحتى العام 1999م بروز مشروع الإسكان المتمثل في بناء (مدينة عيسى) والتي تعد أول مشروع إسكاني تشهده مملكة البحرين ودول المنطقة الخليجية. كانت مدينة عيسى متكاملة من جميع الجوانب، فقد بنيت فيها المدارس والجوامع والمساجد، ومكتبة عامة، ومركز صحي، واستاد رياضي. وفي بادرة كريمة وفريدة من نوعها وجه أميرنا الراحل طيب الله ثراه إلى بناء مأتم كبير في حجمه ومساحته متميز في تصميمه الهندسي. ويشهد عصرنا الحالي في عهد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، مكرمة سنوية تقدم للمآتم والحسينيات في بداية شهر محرم من كل عام. كما يتم توجيه الوزارات والأجهزة المعنية لتلبية جميع ما تحتاجه المآتم ومواكب العزاء، الأمر الذي يؤكد بجلاء أننا نعيش في مملكة يتم فيها تطبيق قيم التسامح بأجلى صوره.