كل عام وأنتم بخير
| د. عبدالله الحواج
تأتي أيامنا المباركة هذه السنة والأمة العربية والإسلامية تمر بمنعطفات خطيرة، وتحديات في غاية القسوة، أهمها تلك الحروب التي شهدتها المنطقة، وذلك العدوان الإسرائيلي السافر على مقدراتنا العربية في غزة ولبنان وسوريا، بالإضافة إلى الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت زهاء 12 يومًا، كتمنا خلالها أنفاسنا تحسبًا لأي مكروه، واحترازًا من أي خطر. رأس السنة الهجرية.. تمر علينا هذه الأيام لكي نستذكر مناقبها، عندما هاجر الرسول الكريم (ص) في مطلع الرسالة الحق مع رفقائه من مكة إلى المدينة المنورة، لكي يعطينا درسًا في الذود عن المبادئ والقناعات، وترك المكان إن لزم الأمر لكي يتم نشر الدين القويم من أي مكان إلى أي مكان، لا يهم إذا ما كانت المسافة تلعب دورًا في التأثير، أو التدبير، أو التعبير عن مكارم الأخلاق، فنبينا عليه الصلاة والسلام لم تكن في أيامه تكنولوجيا فارقة، ولا وسائل اتصال عبقرية، ولا مواصلات في لمح البصر، لا طائرات ولا سفن ولا سيارات مكيفة، كانت الجِمال هي سفينة الصحراء، وكانت الأجواء في غاية القسوة، فجاءت تلك الأيام لتعلمنا الصبر على المكاره، وتحمل الشدائد، ومقاومة كل ما يعرقل نشر الرسالة والدفاع عن المبادئ والحقوق. رأس السنة الهجرية.. تحل علينا هذه الأيام وكنا قاب قوسين أو أدنى من حرب إقليمية طاحنة، لم يتم فيها تحكيم العقل، ولا تغليب المنطق، كان بأس كل الأطراف شديدًا، وكانت ومازالت الأطماع في الهيمنة والسيطرة على أشدها، حرب تكسير عظام إن صح القول. ونحمد الله ونشكر فضله أن جبهتنا الداخلية كانت متماسكة، كنا جميعًا نتابع المعارك على الهواء مباشرة من بيوتنا، ومن مكاتبنا، ومن أماكن تسوقنا، وكانت الأنباء تأتي إلينا حاملة أخبارًا لم تكن سارة على أية حال، الفائز أو المهزوم جميعهم مهزومون، جميعهم خاسرون، بل جميعنا خاسرون في حرب لم يكن لنا فيه ناقة ولا جمل. رأس السنة الهجرية.. تحل علينا لكي نتعلم من مناقبها، من دروسها المستفادة، من رحلة الرسول الكريم (ص) لكي ينشر رسالته المقدسة رغم ما عاناه من ويلات واضطهاد، ربما من أقرب المقربين له، ومن بني جلدته، ومن قبيلته قريش التي يندرج منها. تأتي تلك الأيام لكي نتعظ، لكي نفيق من سباتنا العميق، ومن سلبيتنا في إدارة شؤوننا والتعامل مع قضايانا الملحة، والتعامل مع أولويات أمتنا الإسلامية. الأيام المباركة علمتنا كيفية الصمود في وجه المحن، والوحدة والأسوة الحسنة، كيف تجتمع أمتنا على ثوابتها، كيف تجتمع على كلمة سواء، لا يفرقها رأي، ولا يشتت بنيها مخلوق، ولا يعوق مسيرتها التنموية مذهب أو مكان أو زمان أو معضلة طارئة. استنساخ الأشياء لم يكن في يوم من الأيام تقليدًا أعمى لخصال مسيئة لتصرفات مرفوضة، إنما أوصى العِلم والعلماء بأن تتم اتقاءً لمرض ومقاومةً لفعل مضاد لعادات وتقاليد المجتمع، أشكال وعظات وقصص وشخصيات مستوحاة من تاريخنا الإسلامي العظيم. انتهت الحرب الإسرائيلية الإيرانية، لكي نبدأ أيامًا مباركة جديدة، نستلهم فيها وحدة المسلمين في وجه الطغيان والعدوان وأعداء الوطن والدين. رأس السنة الهجرية.. عيد وطني لكل مسلم، لكل من قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، أكثر من مليار ونصف المليار نسمة يزلزلون بها الأرض، ويعيدون من خلالها أمجادنا وأيامنا العربية الأولى، وكل عام وأمتنا وبلادنا الحبيبة بألف خير.