عاشوراء والهوية الوطنية

| عباس العماني

تُعرّف‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬بأنها‭ ‬مجموعة‭ ‬الخصائص‭ ‬والصفات‭ ‬التي‭ ‬تُميّز‭ ‬مجتمعًا‭ ‬أو‭ ‬أمة‭ ‬عن‭ ‬غيرها،‭ ‬وتشمل‭ ‬العناصر‭ ‬الثقافية،‭ ‬واللغوية،‭ ‬والتاريخية،‭ ‬والقيَميّة‭ ‬المشتركة،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬الانتماء‭ ‬والفخر‭ ‬بالوطن،‭ ‬ومما‭ ‬نعتزّ‭ ‬به‭ ‬ونفخر‭ ‬ويشكّل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هويتنا‭ ‬البحرينية‭ ‬الأصيلة‭ ‬المتجذرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬المعطاء،‭ ‬الإحياء‭ ‬المميّز‭ ‬لذكرى‭ ‬استشهاد‭ ‬سبط‭ ‬النبي‭ ‬الأكرم‭ (‬ص‭) ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬عليه‭ ‬السلام،‭ ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬يمثّل‭ ‬تاريخًا‭ ‬وامتدادًا‭ ‬توارثناه‭ ‬أبًا‭ ‬عن‭ ‬جدّ‭ ‬وتَعارف‭ ‬عليه‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬بكل‭ ‬تلاوينهم‭ ‬بانسجامٍ‭ ‬وطنيٍ‭ ‬أصيل‭ ‬عُرفت‭ ‬البحرين‭ ‬به‭.‬

عاشوراء‭ ‬البحرين‭ ‬ليست‭ ‬موسمًا‭ ‬ناجحًا‭ ‬لشعائر‭ ‬تحتضن‭ ‬زخمًا‭ ‬جماهيريًّا‭ ‬كبيرًا‭ ‬تتكاتف‭ ‬بها‭ ‬جهود‭ ‬المخلصين‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬العزاء‭ ‬مع‭ ‬جهود‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬الأمنيّة‭ ‬والخدميّة‭ ‬وحسبْ،‭ ‬عاشوراء‭ ‬البحرين‭ ‬تتشّح‭ ‬فيها‭ ‬أزقة‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬بسواد‭ ‬الحِداد‭ ‬على‭ ‬سيّد‭ ‬الشهداء،‭ ‬عاشوراء‭ ‬البحرين‭ ‬خطباء‭ ‬لامعون‭ ‬بأساليبهم‭ ‬المتفرّدة‭ ‬في‭ ‬الوعظ‭ ‬والرثاء،‭ ‬عاشوراء‭ ‬البحرين‭ ‬ردّ‭ ‬وإنشاد‭ ‬رواديد‭ ‬شنّفوا‭ ‬أسماع‭ ‬الناس‭ ‬بأطوار‭ ‬الندْب‭ ‬والعزاء،‭ ‬عاشوراء‭ ‬البحرين‭ ‬قصائد‭ ‬وأدب‭ ‬ملأ‭ ‬أرشيف‭ ‬المكتبة‭ ‬الحسينية‭ ‬وبات‭ ‬مرجعًا‭ ‬للشعراء،‭ ‬عاشوراء‭ ‬البحرين‭ ‬مواكب‭ ‬سيّارة‭ ‬تجوب‭ ‬شوارع‭ ‬البحرين‭ ‬صُبحا‭ ‬ومساء،‭ ‬عاشوراء‭ ‬البحرين‭ ‬فن‭ ‬أُسست‭ ‬له‭ ‬الجمعيات‭ ‬والمراسم‭ ‬الحسينية‭ ‬لتقدّم‭ ‬واقعة‭ ‬الطف‭ ‬رسالة‭ ‬خالدة‭ ‬بأسلوب‭ ‬عصريٍ‭ ‬جميل،‭ ‬عاشوراء‭ ‬البحرين‭ ‬و”عيش‭ ‬الحسين”‭ ‬ومضائف‭ ‬أهل‭ ‬الكرم‭ ‬وبركات‭ ‬مآتم‭ ‬أمهاتنا‭ ‬وأخواتنا‭ ‬النساء‭. ‬عاشوراء‭ ‬البحرين‭ ‬تلازم‭ ‬فيه‭ ‬كلمة‭ ‬“مأجورين”‭ ‬التحية‭ ‬والسلام،‭ ‬وتعني‭ ‬الدعاء‭ ‬بأن‭ ‬ينال‭ ‬من‭ ‬يُشارك‭ ‬ويحيي‭ ‬العزاء‭ ‬الأجر‭ ‬الكثير‭ ‬والثواب‭ ‬الجزيل‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬نظير‭ ‬عمله‭ ‬الصالح‭ ‬بمواساته‭ ‬وحزنه‭ ‬واستذكاره‭ ‬مُصاب‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ (‬ع‭) ‬والثلّة‭ ‬الطيبة‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬بيته‭ ‬وأنصاره‭.‬

كل‭ ‬تلك‭ ‬النِعم‭ ‬تستوجب‭ ‬الشكر‭ ‬والثناء‭ ‬على‭ ‬الجهود‭ ‬الرسميّة‭ ‬التي‭ ‬تسخّر‭ ‬كل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬ذات‭ ‬الاختصاص‭ ‬لخدمة‭ ‬العزاء‭ ‬والمعزّين،‭ ‬وبدعم‭ ‬ورعاية‭ ‬وتوجيهات‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬قيادتنا‭ ‬الحكيمة،‭ ‬وشكر‭ ‬النعمة‭ ‬بالحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬وإبعادها‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬مكدّرٍ‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬غاياتها‭. ‬

هنيئًا‭ ‬لمن‭ ‬ارتبطت‭ ‬هويتّه‭ ‬بإحياء‭ ‬ذكرى‭ ‬سيد‭ ‬شباب‭ ‬أهل‭ ‬الجنة،‭ ‬وأدام‭ ‬الله‭ ‬بركات‭ ‬الشعائر‭ ‬الحسينية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الطيّب،‭ ‬والتي‭ ‬بها‭ ‬نستشعر‭ ‬التوفيق‭ ‬لحُبّ‭ ‬الله‭ ‬لنا‭ ‬استنادًا‭ ‬للحديث‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف‭ ‬“أحبّ‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬أحبّ‭ ‬حسينًا”‭.‬

 

‭*‬كاتب‭ ‬بحريني