أما آن للسلام أن ينتصر

| نجلاء الفاضل

أما آن للشرق الأوسط أن يهدأ؟ وأن تصحو البشرية المُنهكة من هذا الليل الطويل؟ أما آن الأوان لنا أن نُدرك أن من يغذّي الفرقة بين الشعوب والطوائف والديانات لم يكن يومًا منّا، بل من أولئك الذين لا يعيشون إلا في ظل الانقسام. من يثير هذا الانقسام ليس غريبًا عن منطق المصالح، بل هو صاحب أطماع يدرك تمامًا أن الشعوب الشرقية – بطبيعتها العاطفية – يسهل تحريكها عبر المذاهب والديانات. كلما ازدادت مشاعرها اشتعالًا، ازدادت قابليتها للانقسام، وكلما تفرقت، سهل التحكم بها وتوجيهها. أما آن الأوان لتحل الدبلوماسية محل الحروب، وأن يختفي السلاح النووي المضاد للبشرية من كل أقطار العالم؟ فكل سلاح أو تسرب نووي هو دمار للأرض وما عليها، ووعد بكارثة حقيقية لا تعترف بحدود، ولا تفرّق بين قاتل وضحية. وفي ظل ما يحدث في المنطقة، تبرز دعوة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة – حفظه الله ورعاه – للسلام الدائم، والتي تجسد حكمته في أن الحروب لا تبني أوطانًا، وأن مملكة البحرين ستظل منارة للدعوات العاقلة في وقت كثر فيه صخب السلاح وقلّ فيه صوت الحكمة. لقد آن للسلام أن ينتصر، ليس على الأرض فقط، بل في وعينا وسلوكنا. آن أن نُربّي أبناءنا على أن الاختلاف لا يعني العداء، وأن “الآخر” ليس عدوًا، بل شريكًا في الإنسانية.